كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 1)

أحدهما: أن يمر بالمسجد ويسمع الإقامة.
والثاني: أن يقعد في المسجد حتى تقام الصلاة.
فإن مرَّ بالمسجد فسمع الإقامة: فلا خلاف [في المذهب] (¬1) نصًا أنه لا يلزمه الدخول في صلاة الإِمام، وهذا فيه نظر.
فإن بَنَيْنَا على تضاعف الأجر، وأنه مقصود الشارع بالأمر: فلا فرق بين من كان داخل المسجد أو من كان خارجه.
وإن كان ذلك مراعاة لحق الإِمام؛ لما يقدح في نفسه [ولا يحسن] (¬2) في خاطره ممن رآه خرج من المسجد [في] (¬3) حين الإقامة، فيظهر الفرق بين الحالتين، وهي العلة الظاهرة في المنع من أن يجمع صلاة في مسجد واحد [مرتين] (¬4)، إلا أن متأخري المذهب [رضوان الله عليهم] (¬5) اعتمدوا [على] (¬6) حصول الثواب الجزيل الذي نص [عليه] (¬7) الرسول عليه السلام أن صلاة الجماعة تفضل [على] (¬8) صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (¬9).
ولا جرم أن هذا الإلزام لازم لهم على كل حال، إلا أن يعتمدوا على [تجرد] (¬10) لفظ النبي عليه السلام في قوله: "إذا جئت فصل مع الناس،
¬__________
(¬1) زيادة من ب.
(¬2) في ب: ويقع.
(¬3) زيادة من ب.
(¬4) سقط من أ.
(¬5) زيادة من أ.
(¬6) زيادة من ب.
(¬7) سقط من ب.
(¬8) سقط من أ.
(¬9) أخرجه البخاري (619)، ومسلم (650) من حديث ابن عمر.
(¬10) في ب: مجرد.

الصفحة 304