كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 1)
جماعة غيرها.
فإذا صلاها في جماعة فأولى [وأحرى، فإن صلى في جماعة] (¬1) ثم أدرك تلك الصلاة في أحد المساجد الثلاثة فلا إشكال أيضًا أنه يعيدها؛ لأنا نأمره بالإعادة [في الجماعة] (¬2) ليتحصل له [الأجر خمسًا وعشرين جزءًا، فكيف لا نأمره بالإعادة ليتحصل له، (¬3) الأَلْف أو المئون، وهذا لا إشكال فيه.
فإن صلاها في جماعة، ثم أدركها في جماعة أخرى في غير المساجد الثلاثة: فهل يعيدها أم لا؟
فهذا مما اختلف فيه فقهاء الأمصار؛ فذهب مالك، وأبو حنيفة، وغيرهما إلى أنه لا يعيد، وذهب أحمد بن حنبل، وداود إلى أنه يعيد.
وسبب الخلاف: في أصل المسألة وفي تفاصيلها: تعارض الأخبار، وتجاذب الاعتبار.
فمنها: قوله عليه السلام لأبي محجن الثقفي: "إذا جئت فصل مع الناس، وإن كنت قد صليت" (¬4).
وهذا الحديث يفيد العموم من وجه، والتخصيص من وجه أفاد العموم في جميع الصلوات، وأفاد التخصيص [فمن] (¬5) صلى وحده، ولم يصل في جماعة [فله أن يعيدها في جماعة] (¬6) لقوله عليه السلام: "ما
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) سقط من أ.
(¬3) سقط من أ.
(¬4) تقدم.
(¬5) في أ: فيما.
(¬6) سقط من أ، ب.