كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 1)
- صلى الله عليه وسلم - كانت فرضًا، وصلاته بقومه على وجه النفل.
وهذا هو الأليق بحرص معاذ رضي الله عنه، وأما أن يجعل صلاته مع النبي - صلى الله عليه وسلم -[نفلًا] (¬1) في مسجده [وهي] (¬2) أَلْف، فيقصد إلى النفل، وطفف نفسه هذا القدر الجسيم، والأجر العظيم؛ فلا يليق ذلك بأحد من الصحابة رضوان الله عليهم [فكيف بمعاذ مع جلالته وعلو قدره، بل لو عرف ذلك منه أو من غيره بعد ذلك نقص في حقه، وحط عن رتبته، ومعلوم من عادة الصحابة رضوان الله عليهم] (¬3) مهاجريهم وأنصارهم، متقدمهم ومتأخرهم، إلا [المبادرة] (¬4) إلى خير الأعمال، والمسابقة إلى غاية الكمال، والحرص على اكتساب الخير من جميع وجوهه بالأفعال والأقوال؛ فعليهم سلام الله ورضوانه ما طلع هلال، وسُمع إهلال.
وأما الوجه الثالث: وهو أن يَكِل الأمر [إلى الله تعالى] (¬5) فيهما لم تكن عليه إعادة لواحدة منهما، وسواء كانت الأولى فاسدة أو [الثانية] (¬6).
وهذا قول مالك في "المدونة" (¬7): في الذي يصلي في بيته، ثم أتى المسجد، فأقيمت تلك الصلاة: فلا يتقدمهم فيها، فإن فعل: أعاد من خلفه؛ لأنه لا يدري أيتهما صلاته، وإنما ذلك إلى الله عز وجل.
وقد اختلف [فيها] (¬8) قول مالك رحمه الله؛ فمرة يقول: إن الأُولى
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) في أ: وهو.
(¬3) سقط من أ.
(¬4) في أ: المثابرة.
(¬5) سقط من ب.
(¬6) في الأصل: ثانية.
(¬7) انظر: المدونة (1/ 87، 88).
(¬8) زيادة من ب.