كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 1)

وهذا في المناهل.
وأما [المدينة] (¬1) فلا بأس.
وهذا التعليل باطل لمن بسط عليها ثوبًا طاهرًا، ولا خلاف عندنا أن من بسط ثوبه على موضع نجس، والنجاسة يابسة وصلى: أن صلاته جائزة.
وهم يقولون في هذه الصورة: إن بسط عليها ثوبًا طاهرًا، وصلى أعاد أبدًا في العمد والجهل.
ومنهم من علَّل بأن الفَّحْل يحتلم، والناقة تحيض، وهذا يرجع إلى التعليل الأول.
ومنهم من علَّل وقال: إنها خلقت من جان؛ فكأنها تشغلهم عن الصلاة.
كما نهى [عليه السلام] (¬2) عن الصلاة في الوادي فقال: "إن هذا وادٍ به شيطان" (¬3).
وهذه [العلة] (¬4) أيضًا باطلة؛ لأن ذلك لا يُعلم [بالقياس] (¬5)، وإنما يُدْرَكُ بالتّوقيف من صاحب الشريعة، ولا توقيف.
ومنهم من قال: إن نفورها جناية، فيخشى أن تنفر عليه، وهو في الصلاة فتصدمه، وهذا أيضًا باطل بما لو سُرِّحَت، وبقى المنهل خاليًا.
¬__________
(¬1) في جـ: المزبلة.
(¬2) في ب: النبي صلى الله عليه وسلم.
(¬3) أخرجه مالك (26) من حديث زيد بن أسلم مرسلًا، وهو مرسل صحيح.
وقد صححه العلامة الألباني في الهداية (687).
(¬4) في أ: فعلة.
(¬5) في ب: بالحواس.

الصفحة 333