كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 1)
فمن رأى أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، قال: يعيد أبدًا؛ لأنه ارتكب محظورًا في لبس ما حرم عليه لبسه، اتفاقًا في المذهب؛ فصار بمنزلة من صلى عريانًا مع [وجود] (¬1) القدرة على الثياب.
ومن رأى أنه لا يدل على الفساد، قال: لا يعيد الصلاة؛ لأنه ليس كالعريان.
والمرأة لو صَلّت فيه لجازت صلاتها، وإنما هو عَاصٍ في اللبس مُطِيعًا في الصلاة، كمن صلى بثوب مغصوب، فإن صلاته تجزئه.
والجواب عن الفصل الرابع:
إذا كان معه ثوبان؛ نجس وحرير [طاهر] (¬2)، هل يصلى بالحرير أو بالنجس؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يصلي بالحرير ويعيد في الوقت إذا وجد ثوبًا طاهرًا أو ما يغسل به [النجس] (¬3) وهو قول ابن القاسم في "المدونة" (¬4).
والثاني: أنه يصلي بالنجس، ولا يصلي بالحرير، فإن صلى بالنجس: أعاد في الوقت، وإن صلى بالحرير فلا [يعيد أصلًا] (¬5) وهو قول أصبغ
¬__________
= وهو مذهب بعض الشافعية، وبعض المعتزلة.
الثالث: التفريق بين ما نهى عنه لعينه كالزنا، والسرقة، فهذا يقتضي الفساد. وما نهى عنه لغيره كالبيع عند النداء فلا يقتضي الفساد. وهذا المذهب منسوب لأبي حنيفة والشافعي.
الرابع: أن النهي عن الفعل يقتضي صحة المنهى عنه، وهو مذهب أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن وكثير من الأحناف.
(¬1) سقط من ب.
(¬2) سقط من أ.
(¬3) سقط من أ.
(¬4) انظر: المدونة (1/ 34).
(¬5) في ب: إعادة عليه.