| | ( تلونت خلائق الدهر به % فحنكته صهبه ودهمه ) % | | ( واختبر الناس فلو ساومته % قرب أخيه علة يحتشمه ) % | | ( والله ما عفتك يا دنيا بلى % وإن فيك لمتاعاً أعلمه ) % | | ( لكن أبناءك من لا صبغتي % صبغته ولا وفائي شيمه ) % | | ( أخرج من حكمة الصدر وما % فيهم بسحري من يصح سقمه ) % | | ( كم باسم لي من وراء سره % والليث لا يغرني تبسمه ) % | | ( وحاطب على اتخاذي صحبتي % والبدر مولود بغير توأمه ) % | | سبحان من كشف لأحبابه ما غطى عن الغير , وأعطاهم من جوده كل خير ومير , | فقطعوا مفاوز الدنيا بالصبر ولا ضير , وكابدوا المجاعة حتى استحيا راهب الدير , | أفي أحوال هذه الدنيا تمارى , أما ترى زيها مسترداً مستعاراً , وسلب القرين يكفي وعظاً | واعتباراً . أما اللذات فقد فنيت وأبقت عاراً , وأما العمر فمنتهب جهاراً . إياك وإيا | الدنيا فراراً فراراً , لقد قرت عيون الزاهدين وماتوا أحراراً , قتلت أقرانهم فانتهضوا | يأخذون ثاراً , وباعوها بما يبقى لا كرها بل اختياراً , قطعوا بالقيام ليلاً وبالصيام نهاراً , | واتخذوا الجد لحافاً والصبر شعاراً , وركبوا من العزم أمضى من العربان المهارى , | واهتدوا إلى نجاتهم والناس في الجهل حيارى . | | ربح القوم وخسرت , وساروا إلى المحبوب وما سرت , وأجيروا من اللوم | وما أجرت , واستزيدوا إلى القرب وما استزدت , ذنوبك طردتك عنهم , وخطاياك | أبعدتك منهم , قم في الليل ترى تلك الرفقة , واسلك طريقتهم وإن بعدت الشقة , | وابك على تأخرك واحذر الفرقة . |
____________________