كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| حب الرحمن شاخصة ببصرها نحو السماء فقلت : علميني شيئاً مما علمك الله . فقالت : | يا أبا الفيض , ضع على جوارحك نيران القسط حتى يذوب كل ما كان لغير الله , | فيبقى القلب مصفى ليس فيه غير الرب عز وجل , فعند ذلك يقيمك على الباب ويوليك | ولاية جديدة ويأمر الخزان لك بالطاعة . فقلت : زيديني رحمك الله ! فقالت : خذ من | نفسك لنفسك وأطلع الله إذا خلوت بحبك إذا دعوت . | | ثم ولت عني وتركتني . | | إخواني : من النفوس نفوس خلقت طاهرة , ونفوس خلقت كدرة . وإنما تصلح | الرياضة في نجيب . الجلود الطاهرة إذا وردت عليها النجاسة يطهرها الدباغ لأن الأصل | طاهر , بخلاف جلد الخنزير ! | | للنفوس الخيرة علامات : الجد في الغالب , والحذر من الزلل , والإحتقار للعمل , | والقلق من خوف السابقة , والجزع من حذر الخاتمة , فترى أحدهم يستغيث استغاثة | الفريق , ويلجأ لجأ الأسير , الذل لباسه وسهر الليل فراشه , وذكر الموت حديثه , | والبكاء دأبه . | | بات عتبة الغلام ليلة على ساحل البحر , فجعل يقول : إن تعذبني فإني لك محب , | وإن ترحمني فإني لك محب . فلم يزل يرددها ويبكي إلى الصباح . | | وكان عابد يقول : يا إخوتاه ابكوا على خوف فوات الآخرة حيث لا رجعة | ولا حيلة . لما أسر النوم سار القوم , فقطع نفسك باللوم اليوم : | | ( يا مقلة راقدة % لم تدر بالساهدة ) % | | ( كأنها سهرت % نجومها الراكدة ) % | | ( بدا سهيل لها % فانحرفت عائدة ) % | | ( كأنه درهم % رمت به الناقدة ) % |
____________________

الصفحة 128