كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| على أوله وتحمدونه على آخره . فنظر جبريل إلى ميكائيل وقال : حق لهذا أن | يتخذه الله خليلاً ! | | فلما رأى امتناعهم خاف أن يكونوا لصوصاً , فقالوا : ' لا تخف إنا أرسلنا | إلى قوم لوط ' فضحكت سارة تعجباً وقالت : نخدمهم بأنفسنا ولا يأكلون طعامنا ! | فقال جبريل : أيتها الضاحكة أبشري بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب , وكانت | بنت تسعين سنة وإبراهيم ابن مائة وعشرين سنة . | | فلما سكن روع إبراهيم وعلم أنهم ملائكة أخذ يناظرهم , فقال : أتهلكون قرية | | فيها أربعمائة مؤمن ؟ قالوا : لا . قال : ثلاثمائة ؟ قالوا : لا . قال : مائتان ؟ قالوا : | لا . قال : أربعون ؟ قالوا : لا . قال : أربعة عشر ؟ قالوا : لا . وكان يعدهم أربعة عشر | مع امرأة لوط . فقال : إن فيها لوطاً . قالوا : نحن أعلم بمن فيها . فسكت واطمأنت نفسه . | ثم خرجوا من عنده فجاءوا إلى لوط وهو في أرض له يعمل , فقالوا : إنا متضيفون الليلة | بك . فانطلق بهم والتفت إليهم في بعض الطريق فقال : أما تعلمون ما يعمل أهل | هذه القرية ؟ والله ما أعلم على ظهر الأرض أخبث منهم ! | | فلما دخلوا منزله انطلقت امرأته فأخبرت قومها . | | قوله تعالى : ^ ( سيء بهم ) ^ أي ساءه مجيء الرسل , لأنه لم يعرفهم وخاف عليهم من | قومه ^ ( وضاق بهم ذرعاً ) ^ قال الزجاج : يقال ضاق بفلان أمره ذرعاً إذا لم يجد من | المكروه مخلصاً . وقال ابن الأنباري : ضاق بهم وسعه , فناب الذرع عن الوسع | ^ ( وقال هذا يوم عصيب ) ^ يقال هذا يوم عصيب [ وعصبصب ] إذا كان شديداً . | | ^ ( وجاءه قومه يهرعون إليه ) ^ قال الكسائي والفراء : لا يكون الإهراع إلا إسراعاً | مع رعدة . قال ابن الأنباري : الإهراع فعل واقع بالقوم , وهو لهم في المعنى , |
____________________

الصفحة 151