كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| | إخواني : تدبروا الأمور تدبر ناظر , وأصغوا إلى ناصحكم والقلب حاضر , | واحذروا غضب الحليم وهتك الساتر , وتأهبوا للحِمام فسيوفه بواتر , وهاجروا إلى | دار الإنابة بهجران الجرائر , وصابروا عدوكم مصابرة صابر , وتهيأوا للرحيل إلى | عسكر المقابر , قبل أن يبل وابل الدموع ثرى المحاجر , ويندم العاصي ويخسر | الفاجر , ويتكاثف العرق وتقوى الهواجر , وتصعد القلوب إلى أعلى الحناجر , ويعز | الأمن ويعرض الناصر , ويفرح الكامل ويحزن القاصر , ويفوت اكتساب الفضائل | وتحصيل المفاخر , فتأملوا عواقب مصيركم فاللبيب يرى الآخر . | | ( وقائلة لو كنت تلتمس الغنى % رشدت , وما أوصت بما كان راشدا ) % | | ( أبى الناس إلا حب دنيا ذميمة % تقضى ويأبى الموت إلا التزودا ) % | | ( فقلت سلي عن ذي الثراء تخبري % وذي الملك بعد الملك ماذا توسدا ) % | | ( يمرون أرسالاً ونضحي كأننا % لما نالهم بالأمس لم نك شهدا ) % | | ( فهل ينفعنا ما نرى أو يروعنا % وهل نذكرن اليوم منزلنا غدا ) % | | أخبرنا يحيى بن علي , حدثنا القاضي أبو الحسين السمناني , حدثنا أبو الحسن | ابن الصامت , حدثنا القاضي أبو عبد الله المحاملي , حدثنا يوسف بن موسى , حدثنا | محمد بن بشر , حدثنا الجنيد بن أبي العلاء , عن محمد بن سعيد , عن إسماعيل بن عبيد الله , | عن أم الدرداء , عن علي الدقاق , عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : | ' تفرغوا من الدنيا ما استطعتم , فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله ضيعته وجعل | فقره بين عينيه , ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله له أموره وجعل غناه في قلبه , | وما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا جعل الله قلوب المؤمنين تقبل إليه بالود والرحمة , | وكان الله عز وجل إليه بكل خير أسرع ' . | | أخبرنا إسماعيل بن أحمد , أنبأنا رزق الله , أنبأنا ابن شاذان , أنبأنا أبو جعفر |
____________________

الصفحة 155