كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| إن دواب الأرض لتسمن [ وتشكر ] من لحومهم ودمائهم . | | ثم إن ذا القرنين لما عاد بلغ بابل , فنزل به الموت فكتب إلى أمه يعزيها عن نفسه , | وكان في كتابه , اصنعي طعاماً واجمعي من قدرت عليه من أبناء المملكة , ولا يأكل | من طعامك من أصيب بمصيبة . ففعلت فلم يأكل أحد , فعلمت ما أراد . | | فلما وصل تابوته إليها قالت : يا ذا الذي بلغت السماء حكمته وجاز أقطار الأرض | ملكه , مالك اليوم نائم لا تستيقظ , وساكت لا تتكلم , من يبلغك عني أنك | وعظتني فاتعظت وعزيتني فتعزيت , فعليك السلام حياً وميتاً ! | الكلام على البسملة | | ( أتنكر أمر الموت أم أنت عارف % بمنزلة تفنى وفيها المتالف ) % | | ( كأنك قد غيبت في اللحد والثرى % كما لقي الموت القرون السوالف ) % | | ( أرى الموت قد أفنى القرون التي مضت % فلم يبق مألوف ولم يبق آلف ) % | | ( كأن الفتى لم يصحب الناس ليلة % إذا عصبت يوماً عليه اللفائف ) % | | ( وقامت عليه عصبة يدفنونه % فمستذكر يبكي حزيناً وهاتف ) % | | ( وغيب في لحد كريه فناؤه % ونضد من لبن عليه السقائف ) % | | ( وما صاحب البحر القطيع مكانه % إذا هاج آذى من عليه وقاصف ) % | | ( أحق بطول الحزن من ضيف غربة % تصدع عنه أهله والمعارف ) % | | أين من ربح في متاجر الدنيا واكتسب , أين من أعطى وأولى ثم والى ووهب , | أما رحل عن قصره الذهب فذهب , أما حل به في الحرب المصطلم الحرب , أما نازله | التلف وأسره العطب , أما نابته نائبة لا تشبه النوب , أنفعه بكاء من بكى أو ندب من | ندب , أما ندم على كل ما جنى وارتكب , أما توقنون أن طالبه لكم في الطلب , تدبروا | قول ناصحكم صدق أو كذب . |
____________________

الصفحة 170