كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| الأصوات في المساجد , وكان زعيم القوم أرذلهم , وأكرم الرجل مخافة شره , وشربت | الخمور , ولبس الحرير , واتخذت القيان والمعازف , ولعن آخر هذه الأمة أولها , فليرتقبوا | عند ذلك ريحاً حمراء أو خسفاً أو مسخاً ' . | | اعلم أنك إن لم تدرك أشراط القيامة فقيامتك العاجلة موتك , فإذا حانت ساعة | الوفاة فات زمن الإستدراك وخرج ربيع البدار , فسد باب الإجابة عن دعاء الإنابة , | كما قال عز وجل في القيامة : ! 2 < فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم > 2 ! أي فمن أين لهم إذا جاءتهم | الساعة أن يتذكروا ويتوبوا إذا جاءت , فكذلك عند صرعة الموت لا عثرة تقال | ولا توبة تنال . | | روى مروان بن سالم عن البرجمي رفعه , قال : احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله | إلا الله وبشروهم بالجنة , فإن الحليم العليم يتحير عند ذلك المصرع , وإن إبليس أقرب | ما يكون من العبد في ذلك الموطن عند فراق الدنيا وترك الأحبة . | | ( خذ لا أبالك للمنية عدة % واحتل لنفسك إن أردت صلاحها ) % | | ( لا تغترر فكأنني بعقاب ريب % الدهر قد نشرت عليك جناحها ) % | | ويحك ! أمن الأخرى عوض ؟ أنتم في الدنيا عرض , يا من كلما بني نقض , | يا من كلما رفع انخفض , يا عجيب الداء والمرض , كم شاهدت مسلوباً , كم عاينت مغلوباً , | كم مخفوض بعد الرفع , كم مضرور بعد النفع , كم مدفوع عن أغراضه أقبح الدفع , بينما | هو في ثياب أوجاعه ومنى السلامة تخطر في أطماعه , أسرع الموت ونادى بإسراعه , | فعجز عن مقاومته أو عن دفاعه , فحارت من حاله قلوب أتباعه , واشتغل بضياع أمره | عن ضياعه , وأقبلت قبائله على تقبيله ووداعه , وبكى لميله إلى الهوى عند نزعه | ونزاعه , وهذا مصيرك فانتبه له وراعه . | | ( ترد بالنسك وأفعاله % يا من إذا حان منك المرد ) % |
____________________

الصفحة 175