كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| | ( وردت دنياك على غرة % فويح مغرور عليها ورد ) % | | ( إن مر ذا الفاتك في جهله % فليخش يوماً ماله من مرد ) % | | [ إخواني ] ما بال النفوس تعرف حقائق المصير , ولا تعرف عوائق التقصير , | وكيف رضيت بالزاد اليسير , وقد علمت طول المسير , أم كيف أقبلت على التبذير وقد | حذرت غاية التحذير , أما تخاف زلل التعثير إذا حوسبت على القليل والكثير . | | كان خليد البصري يقول : كلنا قد أيقن بالموت وما نرى له مستعداً , وكلنا قد | أيقن بالجنة وما نرى لها عاملاً , وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفاً , فعلام تعرجون | وماذا عسيتم تنتظرون , فهذا الموت أول وارد عليكم من الله بخير أو بشر . فيا إخوتاه سيروا | إلى ربكم سيراً جميلاً . | | ( سيكفي بعض ما فاتك % فلا تأس لما فاتك ) % | | ( ولا تركن إلى الدنيا % أما تذكر أمواتك ) % | | دخل بعض العباد على بعض الأمراء فقال له الأمير : ما أزهدك وأصبرك . فقال : | إن صبري جزع من النار وزهدي رغبة في الجنة . | | يا غافلاً في بطالته , يا من لا يفيق من سكرته , أين ندمك على ذنوبك , أين | حسرتك على عيوبك , إلى متى تؤذي بالذنب نفسك وتضيع يومك تضييعك أمسك , | لا مع الصادقين لك قدم , ولا مع التائبين لك ندم , هلا بسطت في الدجى يداً سائلة , | وأجريت في السحر دموعاً سائلة . | | ( خدعتنا زخارف الآمال % فلهونا بها عن الآجال ) % | | ( عجبي من مؤمل أمن السرب % بها وهي خطة الأوجال ) % | | ( نحن سفر وإنما أمهلتنا % ريثما نستعد للترحال ) % | | أسفاً لمن إذا ربح العاملون خسر , وإذا أطلق المقيدون أسر , من له إذا خوصم | فلم ينتصر , ونسي يوم الرحمة فما ذكر , فالجد جد أيها الغافل فأيام العمر كلها قلائل . |
____________________

الصفحة 176