كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| المجلس الثاني عشر | في قصة يوسف عليه السلام | | الحمد لله أحسن الخالقين وأكرم الرازقين , مكرم الموفقين ومعظم الصادقين , | ومجل المتقين , ومذل المنافقين , حفظ يوسف لعلمه بعلم اليقين , فألبسه عند الهم دروعا | يقين , وملكه إذ ملك عنان الهوى ميدان السابقين , فذل له إخوته يوم : ' وما كنا | سارقين ' ! 2 < قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين > 2 ! | | أحمده حمد الشاكرين وأصلي على رسوله محمد أشرف الذاكرين , وعلى أبي بكر | سابق المبكرين , وعلى عمر سيد الآمرين بالمعروف والمنكرين , وعلى عثمان الشهيد | بأيدي الماكرين , وعلى علي إمام العباد المتفكرين , وعلى عمه العباس أبي الخلفاء الراشدين . | | قال الله عز وجل : ! 2 < تالله لقد آثرك الله علينا > 2 ! . | كان يعقوب قد ولد في زمن إبراهيم ونبيء في زمانه أيضا . وكان هو والعيص | توأمين فاختصما فخرج هاربا إلى خاله لأبان فزوجه ابنته ليا , فولدت له روبيل ثم | شمعون ولاوى ويشجب ويهوذا وزبالون . ثم توفيت فتزوج أختها راحيل فولدت له | يوسف وبنيامين , ومعناه ابن الوجع لأنها ماتت في نفاسه , وولد له من غيرها أربعة | فكان أولاده اثني عشر , وهم الأسباط . | | وكان أحب الخلق إليه يوسف , فحسده إخوته فاحتالوا عليه , فقالوا يا يوسف | أما تشتاق أن تخرج معنا فتلعب وتتصيد ؟ فقال : بلى . قالوا : فسل أباك أن يرسلك معنا , | فاستأذنه فأذن له , فلما أصحروا أظهروا له ما في أنفسهم من العداوة , فجعل كلما التجأ | إلى شخص منهم آذاه وضربه , فلما فطن لما عزموا عليه قال : يا أبتاه يا يعقوب لو رأيت | يوسف وما نزل به من إخوته لأحزنك ذلك وأبكاك , يا أبتاه ما أسرع ما نسوا عهدك | وضيعوا وصيتك . فأخذه روبيل فضرب به الأرض وجثم على صدره ليقتله وقال : |
____________________

الصفحة 178