كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| | وكان يوسف عليه السلام لا يشبع في تلك الأيام ويقول : أخاف أن أنسى الجائع ! | وبلغ القحط إلى كنعان فأرسل يعقوب ولده للميرة , وقال : يا بني قد بلغني أن بمصر | ملكاً صالحاً فانطلقوا إليه فأقرئوه مني السلام . فمضوا فدخلوا عليه فعرفهم وأنكروه , | فقال : من أين أتيتم ؟ فقالوا : من أرض كنعان , ولنا شيخ يقال له يعقوب , وهو يقرئك | السلام . فبكى وعصر عينيه وقال : لعلكم جواسيس . فقالوا : لا والله . قال : فكم | أنتم ؟ قالوا : أحد عشر , وكنا اثني عشر , فأكل أحدنا الذئب . فقال ائتوني بأخيكم | الذي من أبيكم . ثم درج بضاعتهم في رحالهم . فعادوا إلى أبيهم , فقالوا : إنا منع منا | الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل . فقال يعقوب : هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم | على أخيه من قبل ؟ ! ثم حمله احتياجه إلى الطعام إلى أن أرسله معهم . | | فلما دخلوا على يوسف أجلس كل اثنين على مائدة , فبقي بنيامين وحيداً يبكي , | وقال : لو كان أخي حياً لأجلسني معه ! فضمه يوسف إليه وقال : أتحب أن أكون أخاك ؟ | فقال : أيها الملك ومن يجد أخاً مثلك , ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل . فبكى | يوسف وقام إليه فاعتنقه وقال أنا أخوك . ثم احتال عليه فوضع الصاع في رحله , فلما | لم يقدروا على خلاصه أقام يهوذا ورجعوا إلى يعقوب يقولون إن ابنك سرق . فتلقاهم | بصبر جميل وانفرد بحزنه . | | قال الحسن : ما فارقه الحزن ثمانين سنة , وما جفّت عيناه , وما أحد أكرم على الله منه . | | ثم إن ملك الموت لقي يعقوب فسأله : هل قبضت روح يوسف ؟ قال : لا . فأصبح | يقول لبنيه : ! 2 < اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه > 2 ! فلما عادوا إليه ببضاعة مزجاة | وهي القليلة , وقفوا موقف الذل , وقالوا : تصدق علينا . فقال : ! 2 < هل علمتم ما فعلتم بيوسف > 2 ! وكشف الحجاب عن نفسه , فعرفوه فقالوا : ! 2 < أئنك لأنت يوسف > 2 ! | فحينئذ قالوا : ! 2 < تالله لقد آثرك الله علينا > 2 ! . قال الزجاج : تالله بمعنى : والله . إلا أن | التاء لا يقسم بها إلا في الله عز وجل . ولا يجوز : تالرحمن ولا تربي . والتاء تبدل |
____________________

الصفحة 180