كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| | ( ويا مذنباً يرجو من الله عفوه % أترضى بسبق المتقين إلى الله ) % | | يا مبارزاً بالعظائم كيف أمنت فنمت , يا مصرا على الجرائم عجباً إن سلمت , | يا مبذراً منذراً كأنه ما يسمع , إن فاجأك العذاب فماذا تصنع , تدبر عقبى أبي الآباء إلى | ما آب , وتفكر في حال المذنبين فبئس المآب , بيناهم في أمن قد فرق بينهم ونعق | بينهم للبين غراب , فتراكم ركام الهوام عليهم في الهواء واللعاب , ومر مرير الريق | فمشى في المشارع العذاب , وامتد ساعد البلاء إلى إغلاق باب العتاب , وسئلوا عن | جورهم فقوى قلق الجوى في الجواب , وذاقوا بعد حلاوة الخلاف من أخلاف الأوصاب | الصاب , وانتقى الانتقام نقي لذاتهم فخلت مما لذ أو طاب , ونشبت في شيبهم وشبابهم | شبا سيوف الذم وعتا العتاب , ودخلوا إلى نار تهاب أوصافها قبل أن ينتهى إلى | الالتهاب , فلما سالت العيون دماً قرعوا بالأنامل ندماً لما ناب الناب وحط من ربا منهم | على الربا فاستبدل صوت الأسى عن الرباب , فاحذروا أن يصيبكم من نصيبكم مثل | حصصهم , فلقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب . | | ( ولقد رأيت معاشراً جمحت بهم % تلك الطبيعة نحو كل تيار ) % | | ( تهوى نفوسهم هوى أجسامهم % شغلاً بكل دناءة وصغار ) % | | ( تبعوا الهوى فهوى بهم وكذا الهوى % منه الهوان بأهله فحذار ) % | | ( فانظر بعين الحق لا عين الهوى % فالحق للعين الجلية عار ) % | | ( قاد الهوى الفجار فانقادوا له % وأبت عليه مقادة الأبرار ) % | | إخواني : من فعل ما يحب لقي ما يكره , ومن صبر على ما يكره نال ما يحب , لا تقطع | مشاورة العقل قبل مشاورة الهوى , فإن المستبد برأيه واقف على مداحض الزلل , لم تزل | أكف العقل ضابطة أعنة النفوس غير أن العزم ينقلب , ركوب الأخطار يسوق | الأقدار , من قرأ والناس نيام تكلم والناس سكوت . | | وهب بعض الملوك جارية يحبها . فقال الموهوب له : لا أفرق بينك وبين من |
____________________

الصفحة 183