كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| تابعوه المصائب بعضها إثر بعض . فجاء صاحب الزرع فقال : يا أيوب ألم تر إلى ربك | أرسل إلى زرعك ناراً فأحرقته . وقال : راعي الإبل ألم تر إلى ربك أرسل غددا | فذهبت الإبل . وقال كذلك صاحب البقر والغنم . فقال : الحمد لله الذي رزقني وقبله | مني . وتفرد إبليس لبنيه فجمع أركان البيت فهدمه عليهم وجاء فقال : يا أيوب إن البيت | وقع على بنيك , فلو رأيت كيف اختلطت دماؤهم ولحومهم بطعامهم وشرابهم . فقال : | لو كان فيك خير لقبضك معهم فانصرف خائباً . فقال : يا رب سلطني على جسده فسلط | فنفخ تحت قدميه نفخة فقرح بدنه . قال مجاهد : أول من أصابه الجدري أيوب . وقال | وهب : كان يخرج عليه مثل ثدايا النساء ثم يتفقأ . قال العلماء : لم يبق منه إلا اللسان | للذكر والقلب للمعرفة ، وكان يرى معاه وعروقه وعظامه , ووقعت به حكة لا يملكها , | فحك بأظفاره فسقطت , ثم بالمسوح ثم بالحجارة وأنتن جسمه وتقطع , وأخرجه أهل القرية | فجعلوا له عريشاً على كناسة ، ورفضه الخلق سوى زوجته رحمة بنت أفرايم بن يوسف | ابن يعقوب , فكانت تختلف إليه بما يصلحه . | | وفي مدة لبثه في البلاء أربعة أقوال : أحدها : ثماني عشرة سنة . رواه أنس عن | النبي صلى الله عليه وسلم . والثاني : سبع سنين . قاله ابن عباس وكعب . والثالث : سبع | سنين وأشهر قاله الحسن . والرابع : ثلاث سنين . قاله وهب . | | وفي سبب سؤاله العافية ستة أقوال : أحدها أنه اشتهى أدماً فلم تصبه امرأته حتى | باعت قرنا من شعرها , فلما علم ذلك قال : مسني الضر . رواه الضحاك عن ابن عباس . | والثاني : أن الله تعالى أنساه الدعاء مع كثرة ذكره الله تعالى , فلما انتهى زمان البلاء ألهمه | الله تعالى الدعاء . رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : أن نفراً من بني إسرائيل مروا | به فقال بعضهم : ما أصابه هذا إلا بذنب عظيم . فعندها دعا . قاله نوف البكالي . وقال | عبد الله بن عبيد بن عمر : كان له أخوان فأتياه يوماً فوجدا ريحاً فقالا : لو كان الله علم | منه خيرا ما بلغ به هذا . فما سمع شيئاً أشد عليه من ذلك , فقال : اللهم إن كنت تعلم أني |
____________________

الصفحة 192