كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| فقلت : أنت أعظم عند الله منزلة أم أيوب ؟ ابتلاه الله تعالى في ماله وأهله وولده | وبدنه حتى صار غرضاً للناس ؟ فقال : لا بل أيوب . فقلت : إن ابنتك التي أمرتني | أن أطلبها أصبتها فإذا السبع قد أكلها . فقال : الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا وفي | قلبي شيء . ثم شهق شهقة فمات . فصليت عليه أنا وجماعة معي ثم دفنته . ثم بت | ليلتي حتى إذا مضى من الليل قدر ثلثه وإذا به في روضة خضراء وإذا عليه حلتان | خضراوان وهو قائم يتلو القرآن , فقلت : ألست صاحبي بالأمس ؟ فقال : بلى . | فقلت : ما صيرك إلى ما أرى ؟ فلقد زدت على العابدين درجة لم ينالوها . قال : بالصبر | عند البلاء والشكر عند الرخاء . | | أخبرنا محمد بن أبي منصور , أنبأنا أبو طالب اليوسفي , أنبأنا يوسف بن محمد المهراني , | أنبأنا أحمد بن محمد بن حسنون , حدثنا جعفر الخواص , حدثنا ابن مسروق , حدثنا | محمد بن الحسين , حدثني يحيى بن بسطام الأصغر , حدثني حريث بن طرفة قال كان | حسان بن أبي سنان يصوم الدهر ويفطر على قرص ويتسحر بآخر , فنحل وسقم جسمه | حتى صار كهيئة الخيال , فلما مات وأدخل مغتسله ليغسل كشف الثوب عنه فإذا هو | كالخيط الأسود قال : وأصحابه يبكون حوله . قال حريث : فحدثني يحيى البكاء وإبراهيم | ابن محمد العرني قالا : لما نظرنا إلى حسان على مغتسله وما قد أبلاه الدءوب استدمع | أهل البيت وعلت أصواتهم , فسمعنا قائلاً يقول من ناحية البيت : | | ( تجوع للإله لكي يراه % نحيل الجسم من طول الصيام ) % | | فوالله ما رأينا في البيت إلا باكياً ونظرنا فلم نر أحداً . قال حريث : فكانوا يرون | أن بعض الجن قد بكاه . | | قال بعض أصحاب بشر بن الحارث : جئت إلى بابه فإذا هو في الدهليز وبين يديه | بطيخة وهو يقول لنفسه : أكلتيها فكان ماذا ؟ فطرقت عليه الباب ودخلت وقلت | أي شيء هذه تعاتب نفسك فيها . فقال : |
____________________

الصفحة 199