كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| يعمل لمثل ساعتي هذه , ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا ! وبكى . فقالت له امرأته : تبكي وقد | صاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ومالي لا أبكي ولا أدري علام أهجم | من ذنوبي . | | ولما احتضر أبو هريرة بكى , فقيل له : وما يبكيك ؟ فقال : بعد المفازة وقلة الزاد | وعقبة كئود , المهبط منها إلى الجنة أو إلى النار . | | وقيل لحذيفة في مرضه : ما تشتهي ؟ قال الجنة . قيل : فما تشتكي ؟ قال : الذنوب . | | ولما احتضر عمرو بن العاص قيل له : كيف تجدك ؟ فقال : والله لكأن جنبي | في تخت , وكأني أتنفس من سم الخياط , وكأن غصن شوك يجر به من قدمي | إلى هامتي . ثم قال : | | ( ليتني كنت قبل ما قد بدا لي % في قلال الجبال أرعى الوعولا ) % | | ليتني كنت حمضا عركتني الإماء بذرير الإذخر . ونظر إلى صناديق فيها مال | فقال لبنيه : من يأخذها بما فيها ؟ يا ليته كان بعراً ! | | وكان عبد الملك بن مروان يقول في مرضه : وددت إني عبد لرحل من تهامة أرعى | غنيمات في جبالها وأني لم أل من هذا الأمر شيئاً . | | ولما احتضر عمر بن عبد العزيز قال : إلهي أمرتني فلم أئتمر وزجرتني فلم أنزجر . | غير أني أقول : لا له إلا الله . | | ولما احتضر الرشيد أمر بحفر قبره ثم حمل إليه فاطلع فيه فبكى حتى رحم ثم قال : | يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه . | | وكان المعتصم يقول عند موته : ذهبت الحيل فلا حيلة . | | وبكى عامر بن عبد قيس لما احتضر وقال : إنما أبكي على ظمأ الهواجر وقيام | ليل الشتاء . |
____________________

الصفحة 213