| | وبكى أبو الشعثاء عند موته فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : لم أشتف من قيام الليل . | | وبكى يزيد الرقاشي عند موته فقيل : ما يبكيك ؟ فقال : أبكي على ما يفوتني من قيام | الليل وصيام النهار . ثم جعل يقول : يا يزيد من يصلي لك ومن يصوم عنك , ومن | يتقرب إلى الله عز وجل بالأعمال بعدك , ويحكم : يا إخواني , لا تغتروا بشبابكم , فكأن | قد حل بكم مثل ما قد حل بي . | | وقال المزني : دخلت على الشافعي في علته التي مات فيها فقلت له : أبا عبد الله | كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت من الدنيا راحلاً ولإخواني مفارقاً وبكأس المنية شارباً , | وعلى الله تعالى وارداً , ولا أدري نفسي تصير إلى الجنة فأهنئها أم إلى النار فأعزيها , | ثم بكى وقال : | | ( ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي % جعلت رجائي نحو عفوك سلما ) % | | ( تعاظمني ذنبي فلما قرنته % بعفوك ربي كان عفوك أعظماً ) % | | ( وما زلت ذا عفو عن الذنب سيدي % تجود وتعفو منة وتكرما ) % | | ( ولولاك لم يغوي بإبليس عابد % فكيف وقد أغوى صفيك آدماً ) % | | وقال إبراهيم بن أدهم : مرض بعض العباد فدخلنا نعوده , فجعل يتنفس ويتأسف | فقلت له : على ماذا تتأسف ؟ قال : على ليلة نمتها ويوم أفطرته وساعة غفلت فيها عن | ذكر الله عز وجل . | | وبكى بعض العباد عند موته فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أن يصوم الصائمون | ولست فيهم , ويذكر الذاكرون ولست فيهم , ويصلي المصلون ولست فيهم . | | وقال أبو محمد العجلي : دخلت على رجل وهو في الموت فقال لي : سخرت بي الدنيا | حتى ذهبت أيامي . | | ولما احتضر عضد الدولة تمثل : |
____________________