كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| أبا صالح كاتب الليث يذكر عن الفضل بن زياد , عن الأوزاعي , أنه وعظ فقال في موعظته : | | أيها الناس تقووا بهذه النعم التي أصبحتم فيها على الهرب من النار الموقدة التي تطلع | على الأفئدة , فإنكم في دار الثواء فيها قليل , وأنتم فيها مؤجلون وخلائف من بعد القرون , | الذين استقبلوا من الدنيا زخرفها وزهرتها , فهم كانوا أطول منكم أعمارا وأمد | أجساماً وأعظم آثارا , فحددوا الجبال وجابوا الصخور , ونقبوا في البلاد مؤيدين ببطش | شديد وأجسام كالعماد , فما لبثت الأيام والليالي أن طوت مدتهم , وعفت آثارهم , | وأخوت منازلهم , وأنست ذكرهم , فما تحس منهم من أحد ولا تسمع لهم ركزاً . كانوا | بلهو الأمل آمنين كبيات قوم غافلين أو كصباح قوم نادمين , ثم إنكم قد علمتم الذي | قد نزل بساحتهم بياتا فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين , وأصبح الباقون ينظرون في آثار | نقمة وزوال نعمة ومساكن خاوية , فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم وعبرة لمن يخشى , | وأصبحتم من بعدهم في أجل منقوص ودنيا مقبوضة , في زمان قد ولى عفوه وذهب رجاؤه , | فلم يبق منه إلا جمة شر وصبابة كدر وأهاويل عبر [ وعقوبات غبر ] وأرسال فتن | ورذالة خلف , بهم ظهر الفساد في البر والبحر , فلا تكونوا أشباها لمن خدعه الأمل | وغره طول الأجل , نسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن وعى نذره وعقل سراه فمهد لنفسه . | | ( تزوج دنياه الغبي بجهله % فقد نشزت من بعد ما قبض المهر ) % | | ( تطهر ببعد من أذاها وكيدها % فتلك بغي لا يصح لها طهر ) % | | ( ونحن كركب الموج ما بين بعضهم % وبين الردى إلا الذراع أو الشبر ) % | الكلام على قوله تعالى | ! 2 < ما عندكم ينفد وما عند الله باق > 2 ! | يا كثير الخلاف , يا عظيم الشقاق , يا سيىء الآداب , يا قبيح الأخلاق , يا قليل الصبر |
____________________

الصفحة 216