| يا عديم الوفاق , يا من سيبكي كثيراً إذا انتبه وفاق , والتفت الساق بالساق . أين من | أنس بالدنيا ونسي الزوال , أين من عمر القصور وجمع المال , تقلبت بالقوم أحوال | الأهوال , كم أراك عبرة وقد قال ! 2 < سنريهم آياتنا في الآفاق > 2 ! . | | أين صديقك المؤانس , أين رفيقك المجالس , أين الماشي فقيراً وأين الفارس , | امتدت إلى الكل كف المخالس , فنزلوا تحت الأطباق . | | وكأن قد رحلت كما رحلوا , ونزلت وشيكاً حيث نزلوا , وحملت إلى القبر كما حملوا , | إلى ربك يومئذ المساق . | | من لك إذا ألم الألم , وسكت الصوت وتمكن الندم , ووقع بك الفوت , وأقبل | لأخذ الروح ملك الموت , وجاءت جنوده وقيل من راق . | | ونزلت منزلاً ليس بمسكون , وتعوضت بعد الحركات السكون , فيا أسفاً لك | كيف تكون , وأهوال القبر لا تطاق , وفرق مالك وسكنت الدار , ودار البلاء | فما دار إذ دار , وشغلك الوزر عمن هجر وزار , ولم ينفعك ندم الرفاق . | | أما أكثر عمرك قد مضى , أما أعظم زمانك قد انقضى , أفي أفعالك ما يصلح | للرضا , إذا التقينا يوم التلاق , يا ساعياً في هواه تصور رمسك , يا موسعا إلى خطاه | تذكر حبسك , يا مأسوراً في سجن الشهوات خلص نفسك قبل أن تعز السلامة وتعتاق | الأعناق , وينصب الصراط ويوضع الميزان , وينشر الكتاب يحوي ما قد كان , ويشهد | الجلد والملك والمكان , والنار الحبس والحاكم الخلاق , فحينئذ يشيب المولود , وتخرس | الألسن وتنطق الجلود , وتظهر الوجوه بين بيض وسود , يوم يكشف عن ساق . فبادر | قبل أن لا يمكن , وحاذر قبل أن يفوت الممكن , وأحسن قبل أن لا تحسن , فاليوم | البرهان وغداً السباق . | | فانتهب عمراً يفنى بالمساء والصباح , وعامل مولى يجزل العطايا والأرباح , ولا تبخل | فقد حدث على السماح ! 2 < ما عندكم ينفد وما عند الله باق > 2 ! . |
____________________