كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| وهو يمطر عليك السماء وينبت لك الأرض , لم تسقم ولم تهرم ولم تفتقر ولم تغلب , | ولو شاء أن يعجل ذلك لك أو يسلبكه فعل , ولكنه ذو أناة وحلم . وجاهده | بنفسك وأخيك وأنتما محتسبان بجهاده , فإني لو شئت أن آتيه بجنود لا قبل له بها | لفعلت , ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذي قد أعجبته نفسه وجموعه أن الفئة القليلة | ولا قليل مني , تغلب الفئة الكثيرة بإذني , ولا تعجبكما زينته وما متع به ولا تمدان | إلى ذلك أعينكما , فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين , فإني لو شئت أن أزينكما | من الدنيا بزينة يعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما آتيتكما فعلت , | ولكن أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما وكذلك أفعل بأوليائي , وقديماً ما خرت | لهم في ذلك فإني أذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مراتع | الهلكة , وإني لأجنبهم سكونها وعيشها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك | العُرّة , وما ذلك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي موفرا لم تكلمه | الدنيا ولم يطفه الهوى , واعلم أنه لم يتزين العباد بزينة أبلغ من الزهد في الدنيا , وإنها | زينة المتقين , عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع , سيماهم في وجوههم | من أثر السجود , أولئك أوليائي حقا , فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك | ولسانك , واعلم أن من أهان لي وليا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني وعرض نفسه | ودعاني إليها , وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي , أفيظن الذي يحاربني أن يقوم بي ؟ | أو يظن الذي يعاديني أن يعجزني ؟ أم يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني ؟ | فكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أكِلُ نصرتهم إلى غيري . | | قال : فأقبل موسى إلى فرعون في مدينة قد جعل حولها الأسد في عيضه | قد غرسها والأسد فيها مع ساستها إذا أسدتها على أحد أُكِل , وللمدينة أربعة أبواب |
____________________

الصفحة 222