كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| | نعموا في الدنيا بالإخلاص في الطاعة , وفازوا يوم القيامة بالربح في البضاعة , وتنزهوا | عن التقصير والغفلة والإضاعة , ولبسوا ثياب التقى وارتدوا بالقناعة , وداموا في الدنيا على | السهر والمجاعة , فيا فخرهم إذا قامت الساعة , وقد قربت إليهم مطايا التكريم ! 2 < إن الأبرار لفي نعيم > 2 ! . | | نعموا في الدنيا بالوحدة والخلوة , واعتذروا في الأسحار من زلة وهفوة , وحذروا | من موجبات الإبعاد والجفوة , فأولئك هم المختارون الصفوة , الصدق قرينهم والصبر | نديم ! 2 < إن الأبرار لفي نعيم > 2 ! . | | حرسهم مولاهم من موجبات الشين , وحفظهم من جهل وعيب ومين , وأراهم | محجة الهدى رأي العين , وأزال في وصالهم قاطع الجفاء وعارض البين , وكمل لهم جميع | المآثر كمال الزين , وكشف عن قلوبهم أغطية الهوى وحجب الغين , فقاموا بالأوامر | على غاية الوفا في قضاء الدين , واعتذروا بعد الأذى وقيل الغريم ! 2 < إن الأبرار لفي نعيم > 2 ! . | | طال ما تعبت أجسامهم من الجوع والسهر , وكفت جوارحهم عن اللهو والأشر , | وحبسوا أعراضهم عن الكلام والنظر , وانتهوا عما نهاهم وامتثلوا ما أمر , وتقبلوا | مفروضاته بالسمع والبصر , وتغنوا بكلامه والقلب قد حضر , واستعدوا من الزاد | ما يصلح للسفر , فالخوف يقلقهم فيمنعهم قضاء الوطر , والعبرة تجري والقلب قد اعتبر , | فيا حسنهم في جوف الليل ووقت السحر , السر صاف والحال مستقيم ! 2 < إن الأبرار لفي نعيم > 2 ! . | | جن الظلام فزمت مطاياهم , وجاء السحر فتوفرت عطاياهم , وكثر الاستغفار فحطت | خطاياهم , وكلما طلبوا من فضل سيدهم أعطاهم , فسبحان من اختارهم من الكل واصطفاهم , | وخلصهم بالإخلاص من شوائب الكدر وصفاهم , فليس المقصود من الخلق بالمحبة | سواهم , أزعجتهم عواصف المخافة فتداركهم من الرجاء نسيم ! 2 < إن الأبرار لفي نعيم > 2 ! .
____________________

الصفحة 228