كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| | سيدي ! قصدك عبد روحه لديك , وقياده بيديك , واشتياقه إليك , وحسراته | عليك , ليله أرق , ونهاره قلق , وأحشاؤه تحترق , ودموعه تستبق شوقاً إلى رؤيتك , | وحنيناً إلى لقائك , ليس له راحة دونك , ولا أمل غيرك . | | ثم بكى ورفع طرفه إلى السماء وقال : سيدي ؟ عظم البلاء وقل العزاء , فإن أك | صادقاً فأمتني . وشهق شهقة فحركته فإذا هو ميت , فبينا أنا أراعيه وإذا بجماعة قد | قصدوه فغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه وارتفعوا نحو السماء فأخذني فكر | وغشيتني غشية فلم أفق إلا بعد حين . | | يا سالكاً طريق الجاهلين , راضياً بلعب الغافلين , متى نرى هذا القلب القاسي يلين , | متى تبيع الدنيا وتشتري الدين , واعجباً لمن آثر الفاني على ما يدوم , وتعجل الهوى | واختار المذموم , ودنت همته فهو حول الوسخ يحوم , وأقبل على القبيح ناسياً يوم | القدوم , فأصبح شر خاسر وأبعد ملوم . | | ( أتغرني آماليه % بعد القرون الخالية ) % | | ( أهل المراتب والمناصب % والقصور العالية ) % | | ( عادت لهم دنياهم % بعد المودة قاليه ) % | | ( نادت منازلهم قفوا % وتأملوا أطلاليه ) % | | ( فغموض باطن حالهم % يبديه ظاهر حاليه ) % | | ( كانوا عقوداً عطلت % منها النحور الحاليه ) % | | ( إني لأذكر معشراً % ما النفس عنهم ساليه ) % | | ( فأقول والهفي على % تلك الوجوه الباليه ) % | | أفق من سكرتك أيها الغافل , وتحقق أنك عن قريب راحل , فإنما هي أيام قلائل , | فخذ نصيبك من ظل زائل , واقض ما أنت قاض وافعل ما أنت فاعل . |
____________________

الصفحة 240