كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| | لقد لذ نعيمهم وطاب , وصين حريمهم يوم الثواب , ودام تكريمهم وزال | العتاب , وتوفر تعظيمهم بين الأحباب , ونجا غريمهم من ورطات الحساب , فأشرقت | ديارهم وفتحت بالأبواب , وطاف عليهم الولدان في المقام الأمين ! 2 < بأكواب وأباريق وكأس من معين > 2 ! . | | قوله تعالى : ! 2 < لا يصدعون عنها > 2 ! أي لا يلحقهم الصداع الذي يلحق شاربي خمر | الدنيا . وعنها : كناية عن الكأس المذكورة , والمراد بها الخمر ! 2 < ولا ينزفون > 2 ! قرأ | ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بفتح الزاي . وقرأ حمزة والكسائي بكسرها . | قال الفراء : فمن فتح فالمعنى : لا تذهب عقولهم بشربها : يقال للسكران نزيف ومنزوف . | ومن كسر ففيه وجهان : أحدهما : لا ينفدون شرابهم أي هو دائم أبداً . والثاني : | لا يسكرون . قال الشاعر : | | ( لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم % لبئس الندامى كنتم آل أبجرا ) % | | فإن قال قائل : المقصود من الخمر السكر . فالجواب : أن السكر إنما يراد ليزيل | الهم , وليس في الجنة هم , فلا فائدة في إزالة العقل , ألا ترى أن النوم لما أريد للراحة | ولم يكن في الجنة تعب لم يكن نوم . | سجع | | دار ليس فيها ما يشينها , دار لا يفنى منها ما يزينها , دار لا يزول عزها وتمكينها , | دار لا تهرم فيها عينها , لذة خمرهم تفوق ما كنوا يعرفون ! 2 < لا يصدعون عنها ولا ينزفون > 2 ! . | | دار أشرقت حلاها , دار عزت علاها , دار جل من بناها , دار طاب للأبرار | سكناها , دار تبلغ النفوس فيها مناها , أين خاطبوها فقد وصفناها , سكانها قد أمنوا | ما كانوا يخافون ! 2 < لا يصدعون عنها ولا ينزفون > 2 ! . |
____________________

الصفحة 244