كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| الحوابس , وأذل قبر الموت الشوامس , وصير الفصحاء في مقام الهوامس , يا لليالي | المرض إنها ليال دوامس , يا لساعة اللحد حين تحثو الروامس , كم لقيت وجوه نواعم | من أكف طوامس , كم ترحلت من دار السلامة إلى عسكر البلى فوارس . | | ( ستقفر الأمصار من أهلها % بحادثات تعمر السبسبا ) % | | ( يؤشب الحافظ أقفاله % وتفتح الآفات ما أشبا ) % | | لقد هلكت في الزمان جديسه وطسمه , ولقد ذهب من كان وكان اسمه , فلا عينه ترى | ولا رسمه , ولا جوهره يحس ولا جسمه , تبدد والله بالممات نظمه , ولحق بالرفات عظمه . | | كم طوفوا بالبلاد وجولوا , كم أوعدوا أعداءهم وهولوا , كم جمعوا وكم تخولوا , | كم اقتنوا وكم تمولوا , كم طالوا وما تطولوا , والمحنة أنهم على الأمل عولوا , فما كان | إلا القليل وتغولوا , وجملة الأمر أنهم تحولوا , واستطالت على الورى عصب ما تطولوا , | ظهروا في البلاد عصرا وطافوا وجولوا , خولوا نعمة فلم يشكروا ما تخولوا , فانظر الآن | فيهم أي غول تغولوا , وأقاموا فما قيل فازوا ولكن تحولوا . | | كم ملأوا سهلاً وجبلاً شاء وإبلا , فلما سلكوا إلى الموت سبلا , وعاينوه يوم الرحيل | قبلا , وتهيأوا للنزول في دار البلى علموا أن ما كانوا فيه عين البلا . | | ( أطاعوا ذا الخداع وصدقوه % وكم نصح النصيح فكذبوه ) % | | ( ولم يرضوا بما سكنوا مشيد % إلى أن فضضوه وذهبوه ) % | | ( أظلوا بالقبيح فتابعوه % ولو أمروا به لتجنبوه ) % | | ( نهاهم عن طلاب المال زهد % فنادى الحرص ويلكم اطلبوه ) % | | ( فألقاها إلى أسماع غثر % إذا عرفوا الطريق تنكبوه ) % | | ( وحبل العيس منتكث ضعيف % ونعم الرأي أن لا يجذبوه ) % |
____________________

الصفحة 255