كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| أو سادس لرئي أثر بعد عين قد غيرته الطوامس , وجاءك منكر ونكير فخبر عن حرب | البسوس وداحس , وبقيت حديثا يجري على مر المدى في المدارس , فاغتنم حياتك قبل | الممات فأنفاس النفوس نفائس , يا ذا الأمل الطويل كم آذى حديث الوساوس , يا مناغي | المنى ودع هذه الهواجس , أين أرباب القصور , هذه طولها تمنطق بالخراب سورها | فنطق محيلها , سحبت على جيوبها من جنوبها ذيولها , قل لها أين عامرها أم أين نزيلها , | يا كثير الأسئلة لها كم تطيلها , كانت فيها جيرة ثم أتى رحيلها , فاليوم تندب أطلالهم | والغربان رسيلها , ما ردت شواجر الرماح ولا دفع صقيلها , ولا منعت تلك الظبا كالرعد | ضليلها , أمر لا مرد له مرت به مردها وكهولها , وتتابعت به آسادها في بحر الهلاك | وشبولها , وعقرت في جواد النوى بسيف الثواء خيولها , وتساوى في جرير الآفات | صعبها وذلولها , أما يكفي القلوب الغافلة وعظاً دليلها , يا لنفوس أمرَضها الهوى ما يشفى | عليلها , أما هذه طريقها أما هذه سبيلها , يا لها من موعظة كم تسمعها وكم تقولها . | | خلج والله البين من القوم من خلج , وأم الموت آملهم فلا تسأل كيف انزعج ، | واستنزل عاليهم في أعالي الدرج فدرج ، وساروا في عسكر البلى فأتلفهم الوهج , | وزفرت أبدانهم بعد طيب الأرج , ونسج لهم البلى ثوبا فيا بئس ما نسج , وعاموا | في بحر الأسى فلجج بهم في اللجج , ولقيهم من البلايا ما ضوعف وازدوج , واستغاثوا | ولكن في غير أوان الفرج , وطلبوا راحة ولكنه زمان الحرج , وسئلوا فعدموا | تصحيح الجواب وتحقيق الحجج , فيا أسفا لمسئولهم لا فاز ولا فلج : | | ( إن قومي صد عنهم توبة % شقق البرد اليماني يعط ) % | | ( قل لأحداث رمى الدهر بهم % فهم في رقع الدهر نقط ) % | | ( ذاقهم مستحلياً أرواحهم % ورأى المضغ طويلاً فاشترط ) % |
____________________

الصفحة 258