كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| | ( وتواق غير باقين وكم % يلبث القارب من بعد الفرط ) % | | ( وإذا كشفت ما يرمضني % من مضيض الداء قال الحلم غط ) % | | أخبرنا محمد بن عبد الله بن حبيب , أنبأنا علي بن عبد الله بن أبي صادق , أنبأنا | أبو عبد الله بن باكويه , حدثنا عبد الواحد بن بكر الروياني , حدثنا محمد بن أحمد | المارستاني , حدثنا الحسن بن إسماعيل الربعي , عن عبد الرحمن بن إبراهيم الفهري , عن | أبيه أن فتى كان على عهد الحسن , وكان مفرطا في حق الله عز وجل فبينا هو كذلك | في تفريطه أخذه الله بالمرض أخذة شديدة , فلما آلمه الوجع نادى بصوت منكسر محزون : | إلهي وسيدي أقل عثرتي وأقمني من صرعتي , فإني لا أعود . فأقامه الله من صرعته فرجع | إلى أشد مما كان فيه , فأخذه الله أخذة ثالثة فقال إلهي أقلني عثرتي وأقمني من صرعتي | فإني لا أعود أبداً , فأقامه الله من صرعته فرجع إلى أشد مما كان , فبينما هو مار في بعض | أيامه إذ نظر إليه الحسن يضرب بأردانه وينظر في أعطافه فقال : يا فتى خف الله كأنك | تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . فقال : إليك عني يا أبا سعيد فإنا أحداث نريد أن | نذوق الدنيا . فقال الحسن : كأنكم بالموت قد نزل بساحة هذا الشاب فرضه رضا . | فبينما الحسن في مجلسه إذ أقبل أخو الفتى إليه فقال : يا أبا سعيد إن الفتى الذي كنت | تعظه هو أخي , وقد وقع في سكرات الموت وغصصه . فقال الحسن لأصحابه : قوموا ننظر | ما فعل الله به . فلما أقبل الحسن قرع الباب فقالت أمه من بالباب ؟ فقال : الحسن . فقالت : | يا أبا سعيد مثلك يأتي إلى مثل ولدي ! أي شيء تعمل على باب ولدي وولدي لم يترك ذنبا | إلا ركبه ولا محرما إلا انتهكه . فقال : استأذني لنا عليه فإن ربنا سبحانه يقيل | العثرات . فقالت : يا بني هذا الحسن بالباب , فقال : يا أماه أترى جاءني الحسن عائدا | أو موبخا ؟ افتحي له الباب . ففتحت له فدخل فلما نظر إليه يعالج سكرات الموت قال له : | يا فتى استقل الله يقلك . فقال : يا أبا سعيد إنه لا يفعل . قال : أو تصف الله بالبخل |
____________________

الصفحة 259