| وهو الجواد الكريم ! فقال : يا أبا سعيد إني عصيته فاستقلته فأقالني , فعصيته فأمرضني , | فاستقلته فأقالني , وهذه الخامسة , فلما استقلته نادى مناد من زاوية البيت , أسمع الصوت | ولا أرى الشخص : لا لبيك ولا سعديك قد جربناك مرارا فوجدناك غدارا . فقال | الحسن لأصحابه : قوموا بنا . فلما أن خرج الحسن قال لأمه : هذا الحسن قد أيسني من سيدي | وسيدي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات , يا أماه إذا رأيتيني وقد تحول السواد | بياضاً ورشح للموت جبيني وغارت العينان واصفر البنان وانقطع اللسان , فخذي المدرعة | من تحت رأسي وضعي خدي على الثرى واستوهبيني من سيدي , فإن سيدي يقبل التوبة . | فلما نظرت إليه يعالج سكرات الموت أخذت المدرعة من تحت رأسه ووضعت خده على | التراب وشدت وسطها بحبل من ليف ونشرت شعرها ورفعت رأسها نحو السماء ثم نادت : | إلهي وسيدي أسألك بالرحمة التي رحمت بها يعقوب فجمعت بينه وبين ولده , وأسألك | بالرحمة التي رحمت بها أيوب فكشفت عنه البلاء إلا ما رحمت ولدي ووهبت لي ذنبه . | وسمع الحسن هاتفاً يقول : إن الله تعالى قد رحم الفتى وهو من أهل الجنة . فحضر الحسن | وجميع أصحابه جنازته . | | يا أهل الذنوب لا يغرنكم الإمهال فإنما هي أيام وليال , رب مشغول بلذاته عن | ذكر تخريب ذاته , يلهو بأمله عن تجويد عمله , يتقلب في أغراضه ناسياً قرب إمراضه , | بغته الفاجع بباسه فأخذ عن أهله وجلاسه . | سجع على قوله تعالى | ! 2 < ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل > 2 ! | كم مأخوذ على الزلل ختم له بسوء العمل , نزل به الموت , فيا هول ما نزل , فأسكنه | القبر فكأن لم يزل , وهذا مصير الغافل لو غفل ! 2 < ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل > 2 ! . |
____________________