كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| فنى من يفنى , كم عزيز أحببنا دفناه وانصرفنا , كم مؤانس أضجعناه في اللحد وما وقفنا , | كم كريم علينا إذا جزنا عليه انحرفنا , ما لنا نتحقق الحق فإذا أيقنا صدفنا , أما ضر أهله | التسويف وها نحن قد سوفنا , أما التراب مصيرنا فلماذا منه أنفنا , إلام تغرنا السلامة | وكأن قد تلفنا . | | أين حبيبنا الذي كان وانتقل , أما غمسه التلف في بحره ومقل , أين الكثير | المال الطويل الأمل , أما خلا في لحده وحده بالعمل , أين من جر ذيل الخيلاء غافلاً | ورفل , أما سافر عنا وإلى الآن ما قفل أين من تنعم في قصره وفي قبره قد نزل , فكأنه | في الدار ما كان وفي اللحد لم يزل , أين لجبابرة الأكاسرة العتاة الأول , ملك أموالهم | سواهم والدنيا دول . | | خلا والله منهم النادي الرحيب , ولم ينفعهم طول البكاء والنحيب , وعاينوا من | هول المطلع كل عجيب , وسئل عاصيهم فلم يدر كيف يجيب . | | مضى والله الكل على منهاج , وساروا بين غوارب وأحداج , ورحلوا إلى | البلى أفواجاً بعد أفواج . ولقوا لغب الطريق على تعب الإدلاج , وتوسطوا بحر الجزاء | المدلهم العجاج , وظنوا سلامتهم فهاجت أمواج بعد أمواج , ونشرت صحائفهم فإذا بها | كالليل الداج , وباشر واخشن التراب بعد لين الديباج , وتعوضوا لحداً غامراً عن عامر | الأبراج , وحلوا إذ خلوا فيه حلية المدر بعد التاج , فمحا محاسنهم بعد بهاء الإبهاج , | وسئلوا عما ثم فتمتم اللسان اللجلاج , وعادت نساؤهم أيامي بعد الأزواج : | | ( إني سألت التراب ما فعلت % بعد وجوه فيك منعفره ) % | | ( فأجابني صيرت ريحهم % يؤذيك بعد روائح عطره ) % | | ( وأكلت أجساداً منعمة % كان النعيم يهزها نضره ) % |
____________________

الصفحة 268