كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| ابن جابر , قال : كان عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية خلا لعبد الملك بن مروان , فلما | مات عبد الملك وتصدع الناس عن قبره وقف عليه فقال له : أنت عبد الملك الذي كنت | مدني فأرجوك , وتوعدني فأخافك , وليس معك من ملكك غير ثوبيك , وليس | لك منه غير أربع أذرع في عرض ذراعين ! | | ثم انكفأ إلى أهله واجتهد في العبادة حتى صار كأنه شن , فدخل عليه بعض | أهله فعاتبه في نفسه وإضراره بها , فقال للقائل : أسألك عن شيء تصدقني عنه ؟ قال : | نعم . قال : أخبرني عن حالك التي أنت عليها أترضاها للموت ؟ قال : اللهم لا . قال : | فهل عزمت على انتقال منها إلى غيرها ؟ قال : ما أنصحت رأيي في ذلك . قال : أفتأمن | أن يأتيك الموت على حالك التي أنت عليها ؟ قال : اللهم لا . قال : حال ما أقام عليها | عاقل . ثم انكفأ إلى مصلاه . | | ( ورد المهلك قبلنا أمم % فلنتبعن معاشراً وردوا ) % | | ( حملتهم جرد مقربة % ثم انطووا بالموت وانجردوا ) % | | أخبرنا محمد بن أبي منصور , أنبأنا المبارك بن عبد الجبار , أنبأنا أبو الحسين محمد | ابن عبد الواحد , أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازني , حدثني أبو القاسم الكوكبي , | حدثنا أبو بكر الضرير , حدثني غسان بن عمر , عن محمد بن عبد الرحمن الهاشمي , قال : | دخلت على أمي في يوم أضحى وعندها امرأة برزة في أثواب رثة . فقالت لي : أتعرف | هذه ؟ قلت : لا . قالت : هذه عبادة أم جعفر بن يحيى بن خالد . فسلمت عليها ورحبت | بها , وقلت : يا خالة , حدثيني ببعض أمركم . قالت : أذكر جملة فيها اعتبار وموعظة | لمن فكر , هجم علي مثل هذا العيد وعلى رأسي أربعمائة وصيفة وأنا أزعم أن ابني جعفر | عاق لي وقد دفع إلي خمسمائة دينار , وقال أنفقي هذه في عيدكم , وأنا الآن قد أتيتكم | والذي يقنعني جلد شاتين أجعل أحدهما شعاراً والآخر دثاراً .
____________________

الصفحة 271