| التسويف على نفسك وإمكانه من قلبك , فإنه محل الكلال وموئل التلف وبه تقطع | الآمال , وفيه تنقطع الآجال , فإنك إن فعلت ذلك أدلته من عزمك فاجتمع وهواك | عليك فغلبا واسترجعا من بدنك من السلامة ما قد ولى عليك , فعند مراجعته إياك | لا تنتفع نفسك من بدنك بنافعة , وبادر يا أخي فإنه مبادر بك , وأسرع فإنه مسرع بك | وجد فإن الأمر جد , وتيقظ من رقدتك , وانتبه من غفلتك , وتذكر ما أسلفت | وقصرت وفرطت وجنيت , فإنه مثبت محصى , وكأنك بالأمر قد بغتك فاغتبطت بما | قدمت وندمت على ما فرطت , فعليك بالحياء والمراقبة والعزلة فإن السلامة في ذلك | موجودة . وفقنا الله وإياك لأرشد الأمور , ولا قوة بنا وبك إلا بالله . | | ( إن عمر الفتا مرارة دهر % راشفاها الغدو والآصال ) % | | ( فتذكر كم قد صحبت عزيزا % ثم أمسى وأرضه صلصال ) % | | ( غفل الناس والقريب بعيد % من ردى الموت واليقين محال ) % | | ( كم لبيب يهدي سواه لرشد % وهو في عيش نفسه ليس يالو ) % | | ( يطلب المرء أن ينال رضاه % ورضاه في غاية لا تنال ) % | | ( كلما زاده الزمان ثراء % أحرمته لذة الآمال ) % | | إخواني : الأيام سفر ومراحل , وما يحس بسيرها الراحل حتى يبلغ البلد أو الساحل , | فليبادر المستدرك , وما أظنه يدرك , ما هذه الغفلة والفتور أما المآل إلى اللحود والقبور , | أما علمتم منتهى السرور , أما الأجداث المنازل إلى النشور , أيها الشاب ضيعت الشباب | في جهلك , أيها الكهل بعض فعلك يهلك , أيها الشيخ آن الرحيل عن أهلك , أيها | المغتر بالأمل قد نقضت كف الأجل مجدول حبلك , أيها الغافل أما أنذرك من كان | من قبلك . | | ( مات الأب الأعلى وتابعه % أبناؤه ففنوا ونحن نسق ) % | | ( في الترب من أبنائنا رمم % كانوا لنا سلفا ونحن لحق ) % |
____________________