| | قال خشيش الموصلي : جاءني كتاب من حمادة العابدة فإذا فيه : أبلغ كل محزون | بالشام عني السلام . | | أخبرنا عمر بن ظفر , أنبأنا جعفر بن أحمد , أنبأنا عبد العزيز بن علي , بن أنبأنا علي , | ابن عبد الله بن جهضم , حدثنا محمد بن داود الدينوري , عن أبي زكريا الشيرازي , | قال : تهت في البادية بالعراق أياماً كثيرة ولم أجد شيئا أرتفق به ، فلما كان بعد ثلاثة أيام | رأيت في الفلاة خباء شعر مضروباً , فقصدته فإذا فيه بيت وعليه ستر مسبل , فسلمت | فردت علي عجوز من داخل الخباء وقالت : يا إنسان من أين أقبلت ؟ قلت : من مكة . | قالت : وأين تريد ؟ قلت : الشام . قالت : أرى شبحك شبح إنسان بطال , هلا | لزمت زاوية تجلس فيها إلى أن يأتيك اليقين , ثم تنظر هذه الكسرة من | أين تأكلها ؟ ! | | ثم قالت : تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قلت : نعم . فقالت : اقرأ علي آخر سورة | الفرقان . فقرأتها فشهقت وأغمي عليها . فلما أفاقت قرأت هي الآيات , فأخذت مني | قراءتها أخذاً شديداً , ثم قالت : يا إنسان اقرأها ثانية . فقرأتها , فلحقها مثل ما لحقها في | الأول فصبرت أكثر من ذلك فلم تفق , فقلت كيف أستكشف حالها هل ماتت أم | لا ؟ فتركت البيت على حاله ومشيت أقل من نصف ميل , فأشرفت على واد فيه أعراب , | فأقبل إلي غلامان معهما جارية , فقال أحد الغلامين : يا إنسان أتيت البيت في الفلاة ؟ | قلت : نعم . قال : وتقرأ القرآن ؟ قلت : نعم . قال : قتلت العجوز ورب الكعبة ! | | فمشيت مع الغلامين والجارية حتى أتينا البيت , فدخلت الجارية فكشفت عن | وجهها فإذا هي ميتة , فأعجبني خاطر الغلام , فقلت للجارية : من هذان الغلامان ؟ فقالت : | هذه أختهم , منذ ثلاثين سنة لم تأنس بكلام الناس , وإذا نزلنا بواد توارى بيتها بالفلاة | لئلا تسمع كلام أحد , وكانت تأكل في كل ثلاثة أيام أكلة وتشرب شربة . | | ( ثورها الحادي على فرط الرجا % تأمل مع ضوء الصباح الفرجا ) % |
____________________