كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| المجلس الثالث والعشرون | في قصة يونس عليه السلام | | الحمد لله الواحد الماجد العظيم , الدائم العالم القائم القديم , القدير البصير النصير الحليم , | القوي العلي الغني الحكيم , قضى فأسقم الصحيح وعافى السقيم , وقدر فأعان الضعيف | وأوهى القويم , وقسم عباده قسمين طائع وأثيم , وجعل مآلهم إلى دارين دار النعيم ودار | الجحيم , فمنهم من عصمه من الخطايا كأنه في حريم , ومنهم من قضى له أن يبقى | على الذنوب ويقيم , ومنهم من يتردد بين الأمرين والعمل بالخواتيم , خرج موسى | راعياً وهو الكليم , وذهب ذو النون مغاضباً فالتقمه الحوت وهو مليم , وكان محمد | صلى الله عليه وسلم يتيماً فكان الكون لذلك اليتيم , وعصى آدم وإبليس فهذا مرحوم | وهذا رجيم , فإذا سمعت بنيل الممالك أو رأيت وقوع المهالك فقل : ! 2 < ذلك تقدير العزيز العليم > 2 ! أنعم علينا بالفضل الوافر العميم , وهدانا بمنه إلى الصراط المستقيم , وحذرنا | بلطفه من العذاب الأليم , ومن علينا بالكتاب العزيز القديم , فهو مستحق الحمد | ومستوجب التعظيم , أحمده وكيف لا يحمد , وأشهد أنه لم يلد ولم يولد , وأن محمداً | عبده الأمجد ورسوله الأوحد , أخذ له الميثاق على أقرب الأنبياء والأبعد , وأقام | عيسى يقول : ! 2 < ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد > 2 ! وتوسل به آدم وقد أسجد | له من أسجد من ملك كريم , صلى الله عليه وسلم ما سلك الطريق القويم , وعلى صاحبه | أبي بكر الصديق السابق إلى الإيمان والتصديق , المحب الشفيق والرفيق الرقيق حين | يسافر وحين يقيم , وعلى عمر الذي عمر من الدين ما عمر ودفع الكفر فدبر بأحسن تدبير | وأكمل تقويم ، وعلى عثمان الشريف قدره الكثيف ستره الذي احتسب عند الله صبره | على ما ضيم , وعلى علي مدار العلماء وقطبهم , ومقدم الشجعان في حربهم والمؤمنون |
____________________

الصفحة 326