كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| علمت أن الجوارح من جملة الشهود , تالله إن حوض الموت عن قريب مورود , والله | ما الزاد في الطريق بموجود , والله إن القيامة تشيب المولود , والله إن العمر محبوس | معدود , والوجوه غداً بين بيض وسود , إلى كم هذا الصباح والمراح , أأبقى اليشب موضعا | للمزاح , لقد أغنى الصباح عن المصباح , وقام حرب المنون من غير سلاح , اعوجت | القناة بلا قنا ولا صفاح , فعاد ذو الشيبة بالضعف ثخين الجرح , ونطقت ألسن الفناء | بالوعظ الصراح , وا أسفا صمت المسامع والمواعظ فصاح , لقد صاح لسان التحذير : | يا صاح يا صاح , وأنى بالفهم لسكران غير صاح , أسكرك الهوى سكرا لا يزاح , | أو ما تفيق حتى يقول الموت لا براخ , متى يظهر عليك سيما المتقين , متى تترقى إلى مقام | السابقين , كأنك بك تذكر قولي وقد عرق الجبين , وخابت الآمال وعبثت الشمال باليمين , | وبرق البصر وجاء الحق اليقين , ولا ينفع الانتباه حينئذ يا مسكين , يا من يوعظ وكأنه | ما يسمع , يا مشغولاً بما يفنى يحوي ويجمع , يا من شاب وما تاب في أي شيء تطمع , | يا غافلاً والموت على أخذه قد أزمع , ستعرف يوم عرض الكتاب وسوء الحساب عين | من تدمع , أتراك يوم الرحيل إذا ضاق رحب السبيل ما تصنع , أتراك بماذا تتقي هول | ذاك المصرع , عجبا لك تؤثر ما يفنى وتعلم ما يبقى أنفع , يا من أمارات طرده من وجه | صده تلمع , لقد نادانا لسان حالك بدوام القبيح من أفعالك غير أنا فيك نطمع . | | ( كم تعذلون وعذلكم لا ينفع % ضاع الحديث فعلموا من يسمع ) % | الكلام على قوله تعالى | ! 2 < والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم > 2 ! | قد ذكرنا أن هذا نزل في حق عائشة حين قذفت . وكبره بمعنى معظمه . وقد قرأ | ابن عباس كبره بضم الكاف وهما لغتان . والذي تولى كبره ذلك ابن أبي . |
____________________

الصفحة 463