كتاب التبصرة - ت عبد الواحد (اسم الجزء: 1)

| | ( يا نأي منتجعي يا هول مطلعي % يا ضيق مضطجعي يا بعد شقتيه ) % | | ( المال ما كان قدامي لآخرتي % ما لا أقدم من مالي فليس ليه ) % | | أسفا لغافل لا يفيق بالتعريض حتى يرى التصريح , ولا تبين له جلية الحال | إلا في الضريح , كأنه وقد ذكره الموت فأفاق , فانتبه لنفسه وهو في السباق , واشتد به | الكرب والتفت الساق بالساق , وتحير في أمره وضاق الخناق , وصار أكبر شهواته | توبة من شقاق , هيهات مضى بأوزاره الثقيلة ، وخلا بأعماله واستودع مقيله , وغيب | في الثرى وقيل لا حيلة , وبات الندم يلزمه وبئس اللاحي له . | | فتفكروا إخواني في ذلك الغريب , وتصوروا أسف النادم وقلق المريب , فلمثل | حاله فليحذر اللبيب , وهذا أمر تبعده الآمال وهو والله قريب . | | ( أبصرته ملقى يجود بنفسه % قد كلل الرشح الغزير جبينه ) % | | ( لا يستطيع إجابتي من ضعفه % طوراً يكف شماله ويمينه ) % | | ( وطبيبه قد حار فيه وقد رأى % أنفاسه تعلو معاً وأنينه ) % | | ( قد عاف مشروباته وطعامه % وقلى لذاك صديقه وخدينه ) % | | إخواني : سلوا القبور عن سكانها , واستخبروا اللحود عن قطانها , تخبركم | بخشونة المضاجع , وتعلمكم أن الحسرة قد ملأت واضع , فإن المسافر يود لو أنه راجع , | فليتعظ الغافل وليراجع . | | ( يا واقفاً يسأل القبور أفق % فأهلها اليوم عنك قد شغلوا ) % | | ( قد هالهم منكر وصاحبه % وخوف ما قدموا وما عملوا ) % | | ( رهائن للثرى على مدر % يسمع للدود بينهم زجل ) % |
____________________

الصفحة 83