كتاب النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (اسم الجزء: 1)

قَوْله وَلَا سنة لصَلَاة الْعِيد قبلهَا وَلَا بعْدهَا
لَا يدل كَلَامه على كَرَاهَة الصَّلَاة قبلهَا وَبعدهَا بل قد يُقَال ظَاهر كَلَامه عدم الْكَرَاهَة لمَذْهَب جمَاعَة من أهل الْعلم وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَّا أَنه كرهه للْإِمَام خَاصَّة وَالْمذهب كَرَاهَة الصَّلَاة قبلهَا وَبعدهَا فِي موضعهَا حَتَّى تَحِيَّة الْمَسْجِد نَص عَلَيْهِ وَهَذَا معنى كَلَام أَكثر الْأَصْحَاب وَهَذَا الْكَلَام يُعْطي أَنه لَا سنة قبلهَا وَلَا بعْدهَا لَكِن مُرَادهم بِكَرَاهَة التَّطَوُّع بعْدهَا إِذا لم يُفَارق مَوضِع صلَاته لِأَنَّهُ لَو فَارقه ثمَّ عَاد إِلَيْهِ لم يكره التَّنَفُّل نَص عَلَيْهِ وَهُوَ وَاضح
وَظَاهر كَلَامهم هَذَا أَنه لَا يكره غير التَّطَوُّع فِي مَوضِع صَلَاة الْعِيد
وَقد قَالَ الإِمَام أَحْمد يكره قَضَاء الْفَوَائِت فِي الْمصلى إِن خَافَ أَن يَقْتَدِي بِهِ بعض من يرَاهُ
وَوجه كَرَاهَة التَّطَوُّع قبلهَا وَبعدهَا مَا هُوَ صَحِيح مَشْهُور أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام صلى رَكْعَتَيْنِ لم يصل قبلهمَا وَلَا بعدهمَا وَفِيه نظر لِأَن عدم الْفِعْل لَا يدل على الْكَرَاهَة وَترك الْمُسْتَحبّ لمستحب أولى مِنْهُ لَا يدل على أَن الْمَتْرُوك لَيْسَ بمستحب إِنَّمَا غَايَته أَن يدل على أَن يفعل هَذَا اقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَكِن يدل على أَنه لَيْسَ لَهَا سنة راتبة قبلهَا وَلَا بعْدهَا كَمَا ذكره فِي الْمُحَرر
وَقد اخْتَار ابْن عقيل أَنه يسْتَحبّ للْإِمَام أَن يتَطَوَّع فِي غير مَوضِع الْمَكْتُوبَة

الصفحة 163

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text