كتاب النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (اسم الجزء: 1)

صَلَاة الْكُسُوف ولانعول على قَول المنجمين أَن ذَلِك يخْتَص بِالنِّصْفِ الْأَخير من الشَّهْر وَلَا نقُول ذَلِك عَارض وَلَيْسَ بخسوف فَإِن الْفُقَهَاء فرعوا وَقَالُوا إِذا اتّفق عيد وكسوف وبنوا ذَلِك على مَا رُوِيَ أَن الشَّمْس كسفت عقب موت ابراهيم فِي الْيَوْم الْعشْر من الشَّهْر وَلَا يخْتَلف النَّقْل فِي ذَلِك وَأَنه مَاتَ يَوْم الْعَاشِر من ربيع نَقله الْوَاقِدِيّ والزبيري
وَقَالَ الشَّيْخ وجيه الدّين بن المنجا فِي شرح الْهِدَايَة فَإِن قيل مَا فرضتموه من اجْتِمَاع الصَّلَوَات لَا يتَصَوَّر لِأَن الْعِيد فِي أول شَوَّال أَو عشر ذِي الْحجَّة والخسوف فِي مطرد الْعَادة فِي الرَّابِع عشر عِنْد إبدار الْقَمَر وكسوف الشَّمْس عِنْد الِاجْتِمَاع بالقمر فِي التَّاسِع وَالْعِشْرين أَو الثَّامِن وَالْعِشْرين
قُلْنَا قد أجَاب الْعلمَاء عَن هَذَا من وُجُوه
أَحدهَا أَن الْغَرَض بَيَان معنى الْأَحْكَام وتصويرها كَمَا قَالُوا مائَة جدة فقد يقدر الْفَقِيه أمرا لَا يتَوَقَّع وُقُوع مثله لتشحيذ الخاطر وتنبيه القريحة والتدرب فِي مجَال الأقيسة والمعاني
الثَّانِي أَن النَّقْل صَحَّ فِي كسوف الشَّمْس يَوْم مَاتَ إِبْرَاهِيم بن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْعَاشِر من شهر ربيع الأول وَقيل فِي الْعَاشِر من شهر رَمَضَان فَهَذَا رَوَاهُ عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود وَذكره الزبير فِي كتاب الْأَنْسَاب فِي الْكُسُوف وَأَن الشَّمْس كسفت فِي الْعَاشِر من شهر ربيع الأول وَقيل فِي الثَّالِث عشر وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ أَيْضا وَقيل كسفت الشَّمْس فِي يَوْم عَاشُورَاء يَوْم مَاتَ الْحُسَيْن وَإِنَّمَا نقل الْعلمَاء ذَلِك وَرَوَوْهُ لأَنهم رَأَوْا شَيْئا يدعى على خلاف الْمُعْتَاد

الصفحة 174

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text