كتاب النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (اسم الجزء: 1)

الْوَجْهَانِ فِي الْمُسَاقَاة والمزارعة والسبق قيل هما بِنَاء على الْخلاف فِي جَوَاز ذَلِك ولزومه وَقيل هما على لُزُومه وَالْحوالَة وَالشُّفْعَة لَا خِيَار فيهمَا فِي وَجه لِأَن من لَا رضى لَهُ لَا خِيَار لَهُ وَإِن لم يثبت فِي أحد طَرفَيْهِ لَا يثبت فِي الآخر كسائرالعقود
وَالْوَجْه الثَّانِي يثبت الْخِيَار للْمُحِيل وَالشَّفِيع لِأَن الْعِوَض مَقْصُود فَأشبه سَائِر عُقُود الْمُعَارضَة
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين خِيَار الشَّرْط فِي هَذِه الْأَشْيَاء أقوى من خِيَار الْمجْلس بِدَلِيل أَن النِّكَاح وَالصَّدَاق وَالضَّمان لنا فِيهَا خلاف فِي خِيَار الشَّرْط دون خِيَار الْمجْلس وَلِأَن خِيَار الْمجْلس ثَابت بِالشَّرْعِ فَلَا يُمكن أَن يلْحق بالمنصوص مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ بِخِلَاف خيارالشرط فَإِنَّهُ تَابع لرضاهما وَالْأَصْل عندنَا أَن الشَّرْط تبع رضَا المتشارطين وَالْأَصْل صِحَّتهَا فِي الْعُقُود وَإِنَّمَا يُنَاسب الْبطلَان من يَقُول إِن خِيَار الشَّرْط ثَابت على خلاف الْقيَاس وَلَيْسَ ذَلِك قَوْلنَا
وَقَوْلهمْ يُنَافِي مُقْتَضى العقد إِنَّمَا يُنَافِي مُقْتَضى العقد الْمُطلق وَكَذَلِكَ جَمِيع الشُّرُوط وَقد أبطل الإِمَام أَحْمد حجَّة من اسْتدلَّ بنهيه عَن بيع وَشرط وَلِأَن خِيَار الشَّرْط يجوز بِغَيْر تَوْقِيت وَلَو كَانَ منافيا لتقدر بِقدر الضَّرُورَة أَو تقدر بِالشَّرْعِ كَمَا ادَّعَاهُ غَيرنَا وَلَا يجوز فِي عُقُود الْعِبَادَات من الْإِحْرَام وَالِاعْتِكَاف مَا يُخَالف مُقْتَضى العقد الْمُطلق فِي الْمُعَامَلَات
وعَلى هَذَا فَلَو اشْترط فِي الْعُقُود اللَّازِمَة الْجَوَاز على وَجه لَا يمْنَع التَّصَرُّف فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ مثل أَن يشْتَرط فِي الرَّهْن أَنِّي مَتى شِئْت فسخته أَو فِي الْكِتَابَة إِذا شِئْت فسختها أَو فِي الْإِجَارَة فَهَذَا اشْتِرَاط خِيَار مؤبد وَهُوَ أبعد عَن الْجَوَاز وللجواز وَجه كَمَا لَو اشْترط فِي الْعُقُود الْجَائِزَة من الْمُضَاربَة وَنَحْوهَا اللُّزُوم

الصفحة 275

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text