كتاب النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (اسم الجزء: 1)

وَالضَّابِط أَن حَقِيقَة الْخِيَار هُوَ الْقُدْرَة على فسخ العقد فَتَارَة يشْتَرط ثُبُوته فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مؤقتا أَو مُطلقًا وَتارَة يشْتَرط نَفْيه فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مؤقتا أَو مُطلقًا إِلَّا أَن اشْتِرَاط نَفْيه مُطلقًا بَاطِل قطعا مثل أَن يشْتَرط أَنِّي مضاربك على أَنه لَا خِيَار لي فِي الْفَسْخ فَهَذَا بَاطِل لما فِيهِ من الْفساد
قَوْله وَخيَار الشَّرْط إِلَى آخِره
لِأَنَّهُ حق فسخ لَا يجوز الِاعْتِيَاض عَنهُ فَلم يُورث كَخِيَار رُجُوع الْوَلَد فِيمَا وهبه لوَلَده
وَقَالَ القَاضِي فِي الْخلاف وَهَذِه الطَّرِيقَة أَجود الطّرق والاعتماد عَلَيْهَا انْتهى كَلَامه
وفيهَا نظر لِأَن ذَلِك لِمَعْنى فِي الْأَب يخْتَص بِهِ وَلِهَذَا لَا يجوز لواهب حَيّ سواهُ الرُّجُوع فَلهَذَا لم يُورث الرُّجُوع فِيهَا
وَقَول الْأَصْحَاب إِن هَذَا ينْتَقض بِمَا لَو وهب الْجد ابْن ابْنه شَيْئا ثمَّ مَاتَ لَا يجوز لِابْنِهِ الرُّجُوع فِيهِ نظر لِأَن الْجد لَا رُجُوع لَهُ ليرثه عَنهُ ابْنه وَأَنه لَيْسَ بواهب فَلَا وَجه لرجوعه
والتخريج بِالْإِرْثِ ذكره أَبُو الْخطاب وَجَمَاعَة وصرحوا بِأَنَّهُ من مَسْأَلَة من مَاتَ وَعَلِيهِ دين مُؤَجل هَل يحل بِمَوْتِهِ وَفِيه خلاف مَشْهُور عَن الإِمَام أَحْمد والمنصور فِي كتب الْخلاف أَنه لَا يحل وَمذهب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة أَنه يحل
وَذكر غير وَاحِد كَابْن الْجَوْزِيّ هَذَا التَّخْرِيج وَجها فِي مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ أَن الْخِيَار يُورث ووافقنا أَبُو حنيفَة
وَقد جعل الْأَصْحَاب مَسْأَلَة الأَصْل حجَّة فِي مَسْأَلَة الْخِيَار فَقَالُوا مُدَّة مُلْحقَة بِالْعقدِ فَلم تورث كالأجل وَهَذَا لَا يَخْلُو من نظر

الصفحة 276

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text