كتاب النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (اسم الجزء: 1)

هُوَ بيع بِالرَّقْمِ قَالَ وَهَذَا مَحْمُول على أَنَّهُمَا عرفا مبلغ الرقم فأوقعا العقد عَلَيْهِ
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الرقم رَأس المَال وَمَا اشْترى بِهِ فلَان أَحَالهُ على فعل وَاحِد والسعر إِحَالَة فعل الْعَامَّة مَعَ أَنه مُحْتَمل فَإِنَّهُ شبه التَّوْكِيل وَلَو أذن لرجل أَن يَشْتَرِي لَهُ هَذِه السّلْعَة بِمَا رأى جَازَ لَكِن قد يُقَال هُوَ مُقَيّد بِأَن لَا يكون فِيهِ غير خَارج عَن الْعَادة وَهَذَا مُتَوَجّه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَقَول الإِمَام أَحْمد كل ذَلِك جَائِز دَلِيل على أَنه ذكر صُورَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَن يعين الرقم فَيَقُول برقم كَذَا وَكَذَا وَالثَّانيَِة أَن يَقُول بِزِيَادَة على الرقم كَذَا وَكَذَا وَلَا يُعينهُ فَقَالَ كل ذَلِك جَائِز وَلَوْلَا أَن الرقم غير معِين لم يكن لسؤالهم لَهُ وَجه وَلَا يَقُول أَبُو دَاوُد كَأَنَّهُ لم بر بِهِ بَأْسا وَهَذَا كالتوليه وَالْأَخْذ بِالشُّفْعَة وَنَحْو ذَلِك
ثمَّ قَالَ بيع الشئ بالسعر أَو بِالْقيمَةِ وَهِي معنى السّعر لَهَا صور
إِحْدَاهَا أَن يَقُول بعنى كَذَا بالسعر وَقد عرفا السّعر فَهَذَا لَا ريب فِيهِ
الثَّانِيَة أَن يكون عرف عَام أَو خَاص أَو قرينَة تَقْتَضِي البيع بالسعر وهما عالمان فَهَذَا قِيَاس ظَاهر الْمَذْهَب صِحَّته هُنَا كَبيع المعاطاة مثل أَن يَقُول زن لي من الْخبز أَو اللَّحْم أَو الْفَاكِهَة كَذَا وَكَذَا وَعرف هَذَا البَائِع أَنه يَبِيع النَّاس كلهم بِثمن وَاحِد وَكَذَا عرف أهل الْبَلَد فَإِن الرُّجُوع إِلَى الْعرف فِي قدر الثّمن كالرجوع فِي وَصفه
الثَّالِثَة أَن يتبايعا بالسعر لفظا أَو عرفا وهما أَو أَحدهمَا لَا يعلم فَكَلَام الإِمَام أَحْمد يَقْتَضِي رِوَايَتَيْنِ وَوجه الصِّحَّة إِلْحَاق ذَلِك بِقِيمَة الْمثل فِي الْإِجَارَة إِذا دخل الْحمام أَو قصر الثَّوْب ثمَّ إِن قيل البيع فَاسد وَكَانَت الْعين تالفة فَالْوَاجِب أَن لَا يضمن إِلَّا بِالْقيمَةِ لِأَنَّهُمَا تَرَاضيا بذلك

الصفحة 300

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text