كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 1)

اسْمُ الجَلالِة فِي بَديع حُروفهِ ... ألِفٌ هُنالِكَ، وَاسْمُ "طه" الباءُ (¬1)
يا خَيْرَ مَنْ جاءَ الوجودَ، تَحِيَّةً ... مِن مُرسَلينَ إلى الهُدى بِكَ جاؤُوا
بَيْتُ النَّبيينَ الَّذي لا يَلتَقي ... إلا الحنائِفُ فيهِ وَالحُنَفاءُ (¬2)
خَيْرُ الأبوَّةِ حازَهُمْ لكَ "آدمٌ" ... دُونَ الأنامِ، وَأحْرَزَتْ "حَوَّاءُ" (¬3)
هُمْ أدرَكوا عِزَّ النبوَّةِ وَانْتَهَتْ ... فيها إلَيْكَ العِزَّةُ القَعْساءُ (¬4)
خُلِقَتْ لِبَيْتِكَ، وَهْوَ مَخْلوقٌ لَها ... إنَّ العَظائمَ كُفؤُها العُظماءُ (¬5)
بِكَ بَشَّرَ الله السَّماءَ فزينتْ ... وَتَضَوَّعَتْ مِسكًا بِكَ الغَبْراءُ (¬6)
وَبَدَا مُحَيَّاكَ الذي قَسَماتُهُ ... حَق وغُرته هُدًى وَحَياءُ (¬7)
وَعَلَيْهِ مِنْ نورِ النبُوَّةِ رَوْنَقٌ ... ومِنَ الخَليلِ وَهَدْيِه سِيمَاءُ (¬8)
أثْنَى "المسيحُ" عَليْهِ خَلفَ سَمائِهِ ... وَتَهلَّلَتْ وَاهْتَزَّتِ "العَذْراءُ" (¬9)
¬__________
(¬1) أي أن ذكر محمد - صلى الله عليه وسلم - مقترن بذكر الله دائمًا في الشهادة، تصديقًا لقوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}.
(¬2) الحنفاء: جمع مفرده الحنيف: الصحيح الميل إلى الإسلام، وكل من كان على دين إبراهيم - عليه السلام -، والمؤنث حنيفة، وجمعها حنائف.
(¬3) أحرزت: تحصنت وتصوّنت.
(¬4) القعساء: مؤنث الأقعس وهو: المنيع الثابت.
(¬5) الكُفْء: المِثْل والنظير من كفأ.
(¬6) تضوع المسك: انتشرت رائحته. والغبراء: الأرض.
(¬7) القسمة ما بين الوجنتين والأنف، وجمعها قَسَمات.
(¬8) الخليل: إبراهيم - عليه السلام -. والسّيماء: من سَوم علامة الحسن والبهجة.
(¬9) العذراء: السيدة مريم.

الصفحة 129