كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 1)
وَإذا صَحِبْتَ رَأى الوَفاءَ مُجَسَّمًا ... فِي بُرْدِكَ الأصْحابُ وَالخُلَطاءُ
وَإذا أخَذْتَ العَهْدَ، أوْ أعْطَيْتَه ... فَجَميعُ عَهْدِكَ ذِمَّةٌ وَوَفاءُ
وَإذا مَشَيْتَ إلى العدا فَغَضَنْفَرٌ ... وَإذا جَرَيْتَ فإنَّكَ النَّكْباءُ (¬1)
وتمدُّ حِلمَكَ للسَّفيهِ مُدارِيًا ... حتَّى يَضيقَ بِعرْضِكَ السُّفَهاءُ
فِي كُلِّ نَفْسٍ مِنْ سُطاكَ مَهابَةٌ ... وَلِكُلِّ نَفسٍ في نَداكَ رَجاءُ (¬2)
فَالرَّأيُ لم يُنْضَ المُهَنَّدُ دونَهُ ... كالسَّيفِ لَمْ تُضْرَبْ بِهِ الآراءُ (¬3)
* * *
يأيُّها الأمِّيُّ، حَسْبُكَ رتبَةً ... في العِلم أنْ دانَتْ بِكَ العُلَماءُ (¬4)
الذكْرُ آيةُ ربِّكَ الكُبْرى الَّتي ... فيهَا لباغي المُعجِزاتِ غَناءُ (¬5)
صَدْرُ البَيانِ لَهُ إذا التَقَتِ اللُّغَى ... وَتَقَدَّمَ البُلغَاءُ وَالفُصَحاءُ (¬6)
نُسِخَتْ بِهِ التَّوْراةُ وَهْيَ وَضِيئةٌ ... وَتَخَلَّفَ الإنجيلُ وَهْوَ ذَكاءُ (¬7)
لما تَمشَّى في "الحجاز" حَكيمُهُ ... فُضَّتْ "عُكاظُ" بِهِ، وَقام حِراءُ (¬8)
¬__________
(¬1) غضنفر: أسد. والنكباء: ريح بين ريحين.
(¬2) سُطًا: جمع سطوة.
(¬3) نصا السيف من غمده: سله. والمهند: السيف المطبوع من حديد.
(¬4) دان به: اتخذه دينا.
(¬5) الباغي: الطالب. والغناء: ما يغني.
(¬6) اللغى: جمع لغة.
(¬7) ذكاء: من أسماء الشمس.
(¬8) عكاظ: سوق كانت تقام في الجاهلية بين نخلة والطائف، هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يومًا أو شهرًا، تجتمع فيها قبائل العرب فيتفاخرون ويتناشدون الشعر ويتبايعون. =
الصفحة 132