كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 1)

أزرى بِمَنْطِقِ أهْلِهِ وَبَيانِهِمْ ... وَحْيٌ يقَصِّرُ دُونَهُ البُلغَاءُ (¬1)
حَسَدوا، فَقالوا: شاعِرٌ، أوْ ساحِرٌ ... وَمِنَ الحَسودِ يَكونُ الاسْتِهْزاءُ
قَدْ نالَ "بِالهادي" الكريم وَ"بِالهُدى" ... ما لَمْ تنَلْ مِنْ سُؤْدُدٍ سَيْناءُ (¬2)
أمْسى كأنَّكَ مِنْ جَلالِكَ أُمَّةٌ ... وَكأنهُ مِنْ أنسِهِ بَيْداءُ
يوحَى إلَيْكَ الفَوْزُ في ظُلُماتِهِ ... مُتَتابعًا تُجْلى بِهِ الظَّلماءُ
دِينٌ يُشَيَّدُ آيَةً في آيَةٍ ... لَبِنَاتُهُ السُّوراتُ وَالأضْواءُ (¬3)
الحقُّ فيهِ هُوَ الأساسُ، وَكيفَ لا ... وَالله جَلَّ جَلالُهُ البَنَّاءُ؟
أمَّا حَديثُكَ في العُقولِ فَمَشْرعٌ ... وَالعلمُ والحِكَمُ الغوالي المَاءُ (¬4)
هُوَ صِبغَةُ الفُرْقانِ، نَفْحَةُ قُدْسِهِ ... وَالسِّينُ مِنْ يسُوراتِهِ وَالرَّاءُ (¬5)
جَرَتِ الفَصاحَةُ مِنْ يَنابيع النُّهَى ... من دَوْحِهِ، وتفجَّرَ الإنشاءُ (¬6)
في جرِهِ لِلسَّابِحينَ بِهِ عَلى ... أدَبِ الحَياةِ وَعِلمِها إرْساءُ
¬__________
= وقد أبطلها الإسلام. وعكاظ تذكر وتؤنث. حراء: الغار الذي كان يتعبد فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل عليه فيه الوحي.
(¬1) أزرى به: عابه.
(¬2) الهادي: النبي - صلى الله عليه وسلم - والهدى: القرآن. والشرف الذي حظيت به سيناء هو أنها كانت موطن تكليم الله موسى - عليه السلام -.
(¬3) السورات: جمع سورة، وهي القطعة المستقلة من القرآن الكريم.
(¬4) مشرع: مورد.
(¬5) هو حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، مصبوغ بصبغة القرآن الكريم. فالصبغة هنا بمعنى الصباغ. والسين والراء إشارة إلى ما فيه من كشف لبعض أسرار القرآن.
(¬6) النهى: جمع نُهْية وهي العقل. الدوح: الشجر العظيم المتسع.

الصفحة 133