كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 1)

أتَتِ الدُّهُورُ عَلى سُلافَتِه، وَلَمْ ... تَفْنَ السُّلافُ، وَلا سَلا النُّدَماءُ (¬1)

* * *
بك يا ابْنَ عَبد الله قامَتْ سَمْحةٌ ... بالحقِّ من ملل الهدى غَرَّاءُ (¬2)
بنِيتْ عَلى التوحيدِ وَهْيَ حقيقةٌ ... نادَى بِها سقراطُ وَالقدَماءُ (¬3)
وجَدَ الزُّعافَ مِنَ السموم لأجْلِها ... كالشهدِ، ثُمَ تتابَعَ الشهداءُ (¬4)
وَمَشى عَلى وَجْهِ الزَّمانِ بِنورِها ... كهَّانُ وادِي النيلِ وَالعُرَفاءُ (¬5)
إيزيسُ ذاتُ المُلكِ حينَ تَوَحَّدَتْ ... أخذَتْ قِوامَ أمورِها الأشْياءُ (¬6)
لما دَعَوتَ النَّاسَ لبى عاقِلٌ ... وأصمَّ مِنكَ الجاهِلينَ نِداءُ (¬7)
أبَوا الخُروجَ إليْكَ مِنْ أوهامِهمْ ... وَالناسُ في أوْهامِهِمْ سُجَناء
ومِنَ العُقولِ جَدَاوِلٌ وَجَلامدٌ ... ومِنَ النُّفوسِ حَرائِرٌ وإماءُ (¬8)
داءُ الجَماعةِ مِنْ أرسطالِيسَ لمْ ... يُوصف لهُ حَتَّى أتَيْتَ دَواءُ
¬__________
(¬1) السلاف والسلافة: أفضل الخمر.
(¬2) السمحة: الملَّة الميسَّرة.
(¬3) يشير إلى أن التوحيد فطرة فطر الله الناس عليها، ووصل إليها العقل السليم بدون وحي.
(¬4) يشير إلى تجرع سقراط السم في سبيل مبدئه.
(¬5) العراف: المنجِّم، والجمع عرفاء.
(¬6) إيزيس: من آلهة المصريين القدماء. وقِوام الشيء: نظامه وعماده.
(¬7) أي أن نداء التوحيد أصاب الجاهلين بالصمَّم.
(¬8) الجدول: النهر الصغير. والجلمود: الصخر.

الصفحة 134