كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 1)
وتَخِرُّ تَحْتَ العَرْشِ تَرْجُو رحْمةً: ... إِنْ أَمْهَلَ البَاغِينَ ألاَّ تُسْفِرُ
والأرْضُ مِنْ حَنَقٍ تَمُورُ زَلازِلاً ... وتَوَدُّ لَوْ تَئِدُ العُصَاةَ وتَقْبُرُ
حَتَّى النَّسِيمُ العَذْبُ يُعْلِنُ ثَوْرَةً ... ويَثُورُ إِعْصَارًا يُبِيدُ .. يُدَمِّرُ
ضَجَّ الوُجُودُ بِنَا وثَارَ جَمَادُهُ ... أَنْ يُسْتَضَامَ بِهِ النَّبِيُّ الأنْوَرُ
* * *
أَعِصَابَةَ "البَقَرِ الحَلُوبِ" رُوَيْدَكُمْ ... فَسَوَائِمُ (¬1) الأبْقَارِ منكُمْ أحْضرُ (¬2)!
مَا كُنْتُ أَهْوَى أَنْ أَسُومَ قَطِيعَكُمْ ... بِنِصَالِ قَافِيَةٍ تَفُلُّ (¬3) و"تَنْحَرُ"
مَا كنتُ أهْوَى لاَ لِرِفعَةِ قَدْرِكِمْ ... فَلأَنْتُمُ أَدْنَى لَدَيَّ وأحْقَر
لكِنْ لأسْمُوَ فَوْقَ وَهْدَةِ وَحلِكُمْ ... حَيْثُ الجِنَانُ ومِسْكُهُنَّ الأذْفَرُ
لكِنَّكُمْ تَأبَوْنِ غَيْرَ قَصِيدَة ... تبدِي سُعَارَ "جُنُونِكُمْ" وتُحذِّرُ
وكذلك الأبْقَارُ يُعْضِلُها (¬4) الحِجا (¬5) ... ويسُوسُهَا السَّوْطُ الرفيعَ ويزْجرُ!
فَلتُفْسَحُوا لِي ضيِّقَاتِ صُدُورِكُمْ ... أَجْلُوا غِشاوَةَ قَلبِهَا واطَهِّرُ
* * *
أَيْنَ الحَضَارَةُ يَا رَجِيعَ (¬6) حَضَارَةٍ ... رَعْنَاءَ مِنْ وَحْلِ البَذَاءَةِ تَسْكَرُ!
¬__________
(¬1) سوائم: جمْع سائمة: الإبل التي تُتْرَك ترعى حيث شاءت.
(¬2) أحْضر: أكثر تحضُّرًا.
(¬3) تَفُلُّ: فَل السيف: ثَلَمَه وكسر حدّه.
(¬4) يُعضِلُها: أعْضَلَه الأمر: غَلَبه، والمقصود: أنها لا تعقل.
(¬5) الحِجا: العَقْل.
(¬6) رجيع: عَذْرة: غائط.
الصفحة 211