كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 1)

أمِنَ الحَضَارَةِ أنْ أسُبَّ جَهَالَةً ... مَنْ لَسْتُ أَدْرِي سَمْتَهُ بَلْ أَسْبُرُ (¬1)
أتَرَوْنَ خَيْرَ الخَلقِ صَبًّا وَالِهًا ... فَمُنَاهُ مِنْ خَلفِ النِّسَاءِ تَقَصَّرُ؟!
أوَمَا خَبَرْتُمْ كَمْ تَزَوَّجَ ثيبا (¬2)؟! ... والزَّهْرُ بَعْدَ قِطَافِهِ مَا يَسْحَرُ!
ما رَامَ أَبكَارًا هُنَالِكَ خُرَّدًا (¬3) ... يَنْدَى لَهُن الحُسْنُ بَلْ يَتَخَدَّرُ
بَلْ للأرَامِلِ كَيْ يَصُونَ عَفَافَهَا ... فَتَقَر حَاضِنَةٌ وَيَحْلُمُ قُصَّرُ
وَيَلُمُّ شَعْثَ قَبَائِلٍ حَوْلَ الهُدَى ... فَيَضُمُّ أقْطَارًا (¬4) لها ويُصَاهِرُ
وَلِحِكْمَة لَسْنَا نَرَاحُ (¬5) طُيُوبَهَ ... ولَئِنْ تَفَانَى فِي سَنَاها النَّاظِرُ
هُوَ إِنما بالوَحْي عَاشَ حَيَاتَه ... بالوَحْى ما يبدِي وُيخْفِي الخَاطِرُ
مَا إِنْ يُجَاوِزُ امْرَهُ وسَبيلَهُ ... لله إِذ يَرْسُو وإِذْ هُوَ يبحِرُ
أُحُثَالَةَ الشُّذاذِ أنْتُم مَن هَجَى ... مِنَّا الرسولَ وراحَ فيه يُغَامِرُ؟!
أتَرَوْنَ تَعْدَادَ الحَلائِلِ (¬6) سُبَّةً ... وجَريمةً نَكْرَاءَ مَا إِنْ تُغْفَرُ؟!
فَقَطيعُكُم أبَدًا يُدِنْدِنُ حَوْلَها ... ويَحُومُ حَول رَبِيعِها وَيُخَوِّرُ (¬7)
لَكِن تَعْدَادَ الخَلائِلِ رِفْعَةً ... عَليَاءَ مَا يَرْقَى لها مُتَأخِّرُ!!
¬__________
(¬1) أسبر: سبر الشيء: خَبَرَه.
(¬2) ثَيَبَا: الثيِّب: المرأة التي سبق لها الزواج.
(¬3) خُرَدَّا: جمع خريدة: وهي البكر التي لم تُمَسّ قط، الحَييَّة، الطويلة السكوت من حياء لا من ذُلِّ، الخافضة الصوت، الخفرة المُستترة.
(¬4) أقطارًا: جوانبًا.
(¬5) نراحُ: راح الشيء يريحه: وجد رائحته.
(¬6) الحلائل: جمع الحليلة: الزوجة.
(¬7) الخُوار: صوت الثور وما اشتد من صوت البقرة والعِجْل.

الصفحة 212