{سَأصْلِيهِ سَقَرَ} .. وزاد هذا الوعيدَ تهويلاً بتجهيل سقر، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ}، إنها شيءٌ أعظمُ وأهولُ من الإدراك، ثم عَقَّب على التجهيل بشيءٍ من صفاتها أشدَّ هولاً: {لا تبْقِي وَلا تَذَرُ}، فهي تَكنِس كنسًا، وتَبلعُ بلعَاً، وتمحو محوًا، فلا يقفُ لها شيء، ولا يقفُ وراءَها شيء، ولا يبقَى وراءَها شيء، ولا يفضلُ منها شيء" (¬1).
هذا دين رفيع، لا يُعْرِضُ عنه إلاَّ مطموس، ولا يَعيبُه إلاَّ منكوس.
° قال ابن عباس: "يعني بالعظيم: الوليد بن المغيرة القرشي، وحبيب ابن عمرو بن عمير الثقفي .. وبالقريتيْن: مكة والطائف".
° وقال قتادة: "الرجل: الوليد بن المغيرة قال: لو كان ما يقول محمدٌ حقًّا، أُنزل عليَّ هذا أو على ابن مسعود الثقفي" (¬2).
{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ}.
° يقول -جَلَّ وعَزَّ-: أهؤلاء القائلون يا محمدُ، يَقسِمون رحمةَ ربِّك بين خَلْقه، فيجعلون كرامتَه لمن شاؤوا، وفَضْلَه عند مَن أرادوا، أم اللهُ الذي يَقسِمُ ذلك، فيُعطِيه مَن أحبَّ، ويَحرمُه من شاء؟.
قال: {ونَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا} يقول -عز وجل-: بل نحن نقسمُ رَحمتَنا وكرامتَنا بين مَن شِئنا من خَلْقِنا، فنجعلُ مَن
¬__________
(¬1) "الظلال" (6/ 3756).
(¬2) هو عروة بن مسعود الثقفي سيد أهل الطائف.