كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 1)

• روى البخاري عن ابن عباس- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل، فنادى: "يا صباحاه"، فاجتمعت إليه قريش، فقال: "أرأيتمُ إن حدَّثتُكم أن العدوَّ مُصبِّحُكم أو مُمسيكم، أكنتم تصدقوني؟ " قالوا: نعم، قال: "فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: ألهذا جمعتَنا؟ تبًّا لك، فأنزل الله: {وتَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَتَبّ} " (¬1).

• وفي رواية: "فقام ينفضُ يديه، وهو يقول: تبًّا لك سائرَ اليوم، ألهذا جمعتَنا؟ فأنزل الله: {وتَبَتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ} " (¬2).

• وعن سعيدِ بنِ جُبير، عن ابن عباس- رضي الله عنه - قال: لَمَّا نزلت: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصَّفا، فجعل يُنادِي: "يا بني عَدِيٍّ" -لبطون قريش-، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يَخرجَ أرسل رسولاً لينظرَ ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريشٌ، فقال: "أرأيتكم لو أخبرتُكم أنَّ خيلاً بالوادي تريدُ أَنْ تُغيرَ عليكم، أكنتم مُصَدِّقيَّ؟ " قالوا: نعم، ما جَرَّبْنا عليك إلاَّ صِدْقًا. قال: "إني نذيرٌ لكم بين يديْ عذابٍ شديد"، فقال أبو لهب: تبًّا لك سائرَ اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 1 - 2] " (¬3).
¬__________
(¬1) رواه البخاري، تفسير سورة: {تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَب وتَبّ}.
(¬2) البخاري كتاب الجنائز؛ باب ذكر شرار الموتى؛ وتفسير سورتي "الشعراء وسبأ".
(¬3) رواه البخاري (10/ 118)، وأعاده في تفسير سورة "تبت" (10/ 368، 369)، وآخر كتاب الجنائز (3/ 54)، وأخرجه مسلم (3/ 83)، والترمذي (4/ 220)، وأحمد (1/ 281)، وابن جرير في "التاريخ" (2/ 216)، وفي "التفسير" (19/ 121)، =

الصفحة 251