كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 1)

° قال ابن كثير: "روى ابن عساكر في ترجمة "عُتيبة بن أبي لهب" من طريق محمد بن إسحاق عن هبَّار بن الأسود قال: كان أبو لهب وابنُه عُتيبة قد تجهَّزا إلى الشام، فتجهزتُ معهما، فقال ابنُه عُتيبة: واللهِ لأنطلقُ إلى محمدٍ ولأوذينَّه في ربِّه -سبحانه- فانطلق حتى أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، هو يكفرُ بالذي دنا فتدلَّى، فكان قابَ قوسين أو أدنى. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم، أبعث إليه كلبًا من كلابك"، ثم انصرف عنه فرجع إلى أبيه، فقال: يا بُني، ما قلتَ له؟ فذكر ما قال له، قال: فما قال لك؟ قال: قال: "اللهم سلِّطْ عليه كلبًا من كلابك". قال: يا بني، واللهِ ما اَمَنُ عليك دعاءه" (¬1).

° وفي رواية عروة بن الزبير: "أن عُتيبة بنَ أبي لهب، وكان تحته بنتُ رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أراد الخروجَ إلى الشام، فقال: لآتِينَّ محمدًا فلأوذينَّه، فأتاه فقال: يا محمدُ، هو كافر بالنجم إذا هوى، وبالذي دنا فتدلَّى، ثم تَفَل في وجهِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ورَدَّ عليه ابنتَه وطلَّقها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم سلِّطْ عليه كلبًا من كلابك"، وكان أبو طالب حاضرًا، فوجم لها وقال: ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة، فرجع عُتيبةُ إلى أبيه فأخبره" (¬2).
فسرنا حتي نزلنا الشِّراة (¬3)، وهي مأسدة (¬4)، فنزلنا إلى صومعةِ
¬__________
(¬1) "تفسير ابن كثير" (8/ 421) سورة النجم.
(¬2) "تفسير القرطبي" (9/ 6253).
(¬3) الشراة: صِقْع بالشام بين دمشق ومدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفي اللسان: موضع تنسب إليه الأسد، يقال للشجعان: ما هم إلا أسود الشرى، والشرى: طريق في سلمى كثير الأُسد.
(¬4) الأرض كثيرة الأسود.

الصفحة 254